تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
الآن في الحسد المذموم ومداخله كثيرة جدا ، ولكن يحصر جملتها سبعة أبواب : العداوة ، والتعزز ، والكبر ، والتعجب ، والخوف من فوت المقاصد المحبوبة وحب الرئاسة ، وخبث النفس وبخلها فإنه إنما يكره النعمة على غيره إما لأنه عدوه فلا يريد له الخير وهذا لا يختص بالأمثال بل يحسد الخسيس الملك بمعنى أنه يحب زوال نعمته لكونه مبغضا له بسبب إساءته إليه ، أو إلى من يحبه ، وإما أن يكون من حيث يعلم أنه يستكبر بالنعمة عليه وهو لا يطيق احتمال كبره وتفاخره لعز نفسه وهو المراد بالتعزز ، وإما أن يكون في طبعه أن يتكبر على المحسود ويمتنع ذلك عليه لنعمته وهو المراد بالتكبر ، وإما أن تكون النعمة عظيمة والمنصب عظيما فيتعجب من فوز مثله بمثل تلك النعمة وهو المراد بالتعجب ، وإما أن يخاف من فوات مقاصده بسبب نعمته بأن يتوصل بها إلى مزاحمته في أغراضه ، وإما أن يكون يحب الرئاسة التي تنبني على الاختصاص بنعمة لا يساوي فيها ، وإما أن يكون بسبب من هذه الأسباب بل لخبث النفس وشحها بالخير لعباد اللّه تعالى ، ولا بدّ من شرح هذه الأسباب .
شرح
مباحا ، ( وانما نظرنا الآن في الحسد المذموم ، ومداخله كثيرة جدا ، ولكن يحصر جملتها سبعة أبواب ) وما عداها متفرع عنها وآيل إليها وهي : ( العداوة ، والتعزز ، والكبر ، والتعجب ، والخوف من فوت المقاصد المحبوبة ، وحب الرئاسة ، وخبث النفس ، وبخلها ) فهذا من أصول الأسباب ، ثم ذكر وجه الحصر في هذه السبعة فقال : ( فإنه إنما يكره النعمة على غيره إما لأنه عدوه ) أما بسبب ديني أو دنيوي ( فلا يريد له الخير ) مطلقا ، ( وهذا ) هو السبب الأوّل وقد قالوا : الذي له عدوّ ما له هدوّ ، وذلك ( لا يختص بالأمثال ) والأقران ، ( بل ) قد ( يحسد الخسيس ) أي الدنيء ( الملك ) أو الأمير ( بمعنى أنه يحب زوال نعمته عنه لكونه مبغضا له بسبب إساءته إليه أو ) إساءته ( إلى من يحبه ) فهو يبغضه لأجل ذلك ويحسده بالمعنى المذكور ، ( وإما أن يكون من حيث يعلم أنه يستكبر بالنعمة عليه وهو لا يطيق احتمال كبره وتفاخره لعزة نفسه وهو المراد بالتعزز ) وهذا هو السبب الثاني ، ( وإما أن يكون في طبعه أن يتكبر على المحسود ويمتنع ذلك عليه بنعمته وهو المراد بالتكبر ) وهذا هو السبب الثالث ، ( وإما أن تكون النعمة عظيمة والمنصب كبيرا فيتعجب من فوز مثله بمثل تلك النعمة وذلك المنصب هو التعجب ) وهذا هو السبب الرابع ، ( وإما أن يخاف من فوات مقاصده بسبب نعمته بأن يتوصل بها إلى مزاحمته من اغراضه ) وهذا هو السبب الخامس ، ( وإما أن يكون يحب الرئاسة التي تنبني على الاختصاص بنعمة لا يساوي فيها ) وهذا هو السبب السادس . ( وإما أن لا يكون لسبب من هذه الأسباب بل لخبث النفس وشحها بالخير لعباد اللّه ) وهذا هو السبب السابع ، ( ولا بد من شرح هذه الأسباب ) وتفصيلها .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 504 | مرتضى الزبيدي