أن يحب أن يكون مثله لأنه إذا لم يكن يحب ذلك فيكون راضيا بالمعصية وذلك حرام ، وإن كانت النعمة من الفضائل كإنفاق الأموال في المكارم والصدقات فالمنافسة فيها مندوب إليها ، وإن كانت نعمة يتنعم بها على وجه مباح فالمنافسة فيها مباحة ، وكل ذلك يرجع إلى إرادة مساواته واللحوق به في النعمة وليس فيها كراهة النعمة ، وكأن تحت هذه النعمة أمرين : أحدهما راحة المنعم عليه ، والآخر ظهور نقصان غيره وتخلفه عنه وهو يكره أحد الوجهين ، وهو تخلف نفسه ويحب مساواته له .
ولا حرج على من يكره تخلف نفسه ونقصانها في المباحات ، نعم ذلك ينقص من الفضائل ويناقض الزهد والتوكل والرضا ويحجب عن المقامات الرفيعة ولكنه لا يوجب العصيان . وههنا دقيقة غامضة وهو أنه إذا أيس من أن ينال مثل تلك النعمة وهو يكره تخلفه ونقصانه فلا محالة يحب زوال النقصان ، وإنما يزول نقصانه إما بأن ينال مثل ذلك أو بأن تزول نعمة المحسود ، فإذا انسد أحد الطريقين فيكاد القلب لا ينفك عن شهوة الطريق الآخر حتى إذا زالت النعمة عن المحسود
شرح
كالإيمان والصلاة والزكاة ) وما أشبهها ، ( فهذه المنافسة واجبة ، وهو أن يحب أن يكون مثله ) في التلبس بتلك النعمة ( لأنه إن لم يحب ) ذلك فيكون راضيا بالمعصية وذلك حرام ، وإن كانت النعمة من الفضائل الخارجة ( كإنفاق الأموال في المكارم والصدقات ) للفقراء ، ( فالمنافسة فيها مندوب إليها ) لأنها تبعث على مكارم الأخلاق ، ( وإن كانت نعمة يتنعم فيها على وجه مباح ) قد أباح له الشرع في التمتع بها ، ( فالمنافسة فيها مباحة ) فالمنافسة تتبع ما غبط فيه حرمة وإباحة ووجوبا وندبا ، ( وكل ذلك يرجع إلى إرادة مساواته واللحوق به في النعمة وليس فيها كراهة النعمة ، وكأن تحت هذه النعمة أمرين : أحدهما : راحة المنعم عليه ، والآخر ظهور نقصان غيره وتخلفه عنه وهو يكره أحد الوجهين وهو تخلف نفسه ) عن اللحوق ، ( ويحب مساواته له ) .
( ولا حرج على من يكره تخلف نفسه ونقصانها في المباحات ) ما لم يحب نقصان غيره ، ( نعم ذلك ينقص من الفضل ويناقض الزهد والتوكل والرضا ) والتسليم والقناعة وهن أحوال شريفة ، ( ويحجب عن المقامات الرفيعة ) المقدار ، ( ولكنه لا يوجب العصيان ) في ظاهر الشرع ( وههنا دقيقة غامضة ) خفية المدرك ( وهو أنه إذا أيس من أن ينال مثل تلك النعمة وهو يكره تخلفه ونقصانه ) عن نفسه ، ( فلا محالة يجب زوال النقصان وإنما يزول نقصانه ) بأحد أمرين : ( إما بأن ينال مثل ذلك ، أو بأن تزول نعمة المحسود ، فإذا انسد أحد الطريقين فيكاد القلب لا ينفك من شهوة الطريق الآخر ) وهو زوال نعمة المحسود ،