أبي كبشة الأنماري فقال : « مثل هذه الأمة مثل أربعة : رجل آتاه اللّه مالا وعلما فهو يعمل بعلمه في ماله ، ورجل آتاه اللّه علما ولم يؤته مالا فيقول : رب لو أن لي مالا مثل مال فلان لكنت أعمل فيه بمثل عمله فهما في الأجر سواء - وهذا منه حب لأن يكون له مثل ماله فيعمل مثل ما يعمل من غير حب زوال النعمة عنه - قال : ورجل آتاه اللّه مالا ولم يؤته علما فهو ينفقه في معاصي اللّه ، ورجل لم يؤته علما ولم يؤته مالا فيقول : لو أن لي مثل مال فلان لكنت أنفقه في مثل ما أنفقه فيه من المعاصي فهما في الوزر سواء » فذمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من جهة تمنيه للمعصية لا من جهة حبه أن يكون له من النعمة مثل ماله . فإذا لا حرج على من يغبط غيره في نعمة ويشتهي لنفسه مثلها مهما لم يحب زوالها عنه ولم يكره دوامها له . نعم إن كانت تلك النعمة نعمة دينية واجبة كالإيمان والصلاة والزكاة ، فهذه المنافسة واجبة ، وهو
شرح
من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود عن الزهري باللفظ السابق ، ورواه أحمد والشيخان وابن ماجة وابن حبان من حديث ابن مسعود بنحوه ، ورواه أيضا أحمد والبخاري من حديث أبي هريرة بنحوه ، وروى أبو يعلى والضياء من حديث أبي سعيد بنحوه ، ورواه محمد بن نصر في كتاب الصلاة له من حديث ابن عمرو بنحوه ، وقد ذكر تفصيل ذلك من كتاب العلم .
( ثم لو فسر ذلك في حديث أبي كبشة الأنماري ) المذحجي رضي اللّه عنه مشهور بكنيته واختلف في اسمه على أقوال : فقيل سعيد بن عمرو أو عمرو بن سعيد ، وقيل عمر أو عامر بن سعيد نزل حمص روى له أبو داود والترمذي وابن ماجة ، وروى عن أبي بكر روى عنه عمرو بن رؤبة وغيره ( فقال : « مثل هذه الأمة مثل أربعة : رجل آتاه اللّه مالا وعلما فهو يعمل بعلمه في ماله ) ينفقه في حقه ، ( ورجل آتاه اللّه علما ولم يؤته مالا فيقول : رب لو أن لي مالا كنت أعمل فيه بمثل عمله فهما في الأجر سواء ) قال المصنف : ( وهذا منه حب لأن يكون له مثل ما كان له من غير حب زوال النعمة عنه ) ثم رجع إلى بقيته ، فقال : ( قال ) الراوي : ( ورجل آتاه اللّه مالا ولم يؤته علما فهو ينفقه في معاصي اللّه ) وفي رواية ؛ فهو يتخبط في ماله ينفقه في غير حقه ، ( ورجل لم يؤته اللّه مالا ولا علما فيقول : لو أن لي مال فلان كنت أعمل بمثل عمله فهما في الوزر سواء » ) قال العراقي : رواه الترمذي وابن ماجة وقال الترمذي : حسن صحيح انتهى .
قلت : ورواه كذلك أحمد وهناد والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب ، ( فذمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من جهة تمنيه للمعصية لا من جهة حبه أن يكون له من النعمة مثل ماله ، فإذا لا حرج على من يغبظ غيره في نعمة ويشتهي لنفسه مثلها مهما لم يحب زوالها عنه ولم يكره دوامها له ) وهذا هو حسد الغبطة المحمودة . ( نعم إن كانت تلك النعمة نعمة دينية واجبة