ينزل هو إلى مساواته إذ لم يقدر هو أن يرتقي إلى مساواته بإدراك النعمة وذلك لا رخصة فيه أصلا ، بل هو حرام سواء كان في مقاصد الدين أو مقاصد الدنيا ، ولكن يعفى عنه في ذلك ما لم يعمل به إن شاء اللّه تعالى وتكون كراهته لذلك من نفسه كفارة له . فهذه حقيقة الحسد وأحكامه .
وأما مراتبه فأربع :
الأولى : أن يحب زوال النعمة عنه وإن كان ذلك لا ينتقل إليه وهذا غاية الخبث .
الثانية : أن يحب زوال النعمة إليه لرغبته في تلك النعمة مثل رغبته في دار حسنة أو امرأة جميلة أو ولاية نافذة أو سعة نالها غيره ، وهو يحب أن تكون له ومطلوبه تلك النعمة لا زوالها عنه ، ومكروهه فقد النعمة لا تنعم غيره بها .
شرح
لم يقدر هو أن يرتقى إلى مساواته بإدراك النعمة وذلك لا رخصة فيه أصلا ، بل هو حرام سواء كان في مقاصد الدين أو مقاصد الدنيا ، ولكن ذلك يعفي عنه ما لم يعمل به إن شاء اللّه تعالى ) وهو الذي فهم من الحديث السابق ، ( وتكون كراهته لذلك من نفسه كفارة له ) .
قال التاج السبكي في قواعده في الكلام على قوله تعالى :أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ[ النساء : 54 ] الآية وفيها دلالة على أن الحسد كبيرة عند من يقول الكبيرة ما هدد عليه أو توعد به ، وفيها دلالة على أنه إذا لم يظهره اللسان بل أضمره الجنان لا يعاقب صاحبه إلى يوم القيامة ، فلا يعزر في الدنيا ولا يؤاخذ لأنه من أعمال القلوب التي لا اطلاع عليها فلا يؤاخذ بها ما لم يظهره بقول أو فعل ، ونظير المسألة قول الشيخ أبي حامد : إن من يتعين قتله ولا يظهر ذلك بقول ولا فعل لا يقدح في شهادته لأن ما في القلب لا يمكن الاحتراز عنه واللّه أعلم .
( فهذه حقيقة الحسد وأحكامه .
وأما مراتبه فهي أربعة :
الأولى : أن يحب زوال النعمة عنه ، وإن كان ذلك لا ينتقل إليه وهذا غاية الخبث .
الثانية : أن يحب انتقالها لرغبته في تلك النعمة مثل رغبته في دار حسنة ، أو امرأة جميلة ، أو ولاية نافذة ) الأحكام ، ( أوسعة ) العيش ( نالها غيره وهو يحب أن تكون له ، ومطلوبه تلك النعمة لا زوالها عنه ، ومكروهه ) أي ما يكرهه ( فقد النعمة ) من أصلها ( لا تنعم غيره بها ) .