تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
الثالثة : أن لا يشتهي عينها لنفسه بل يشتهي مثلها فإن عجز عن مثلها أحب زوالها كي لا يظهر التفاوت بينهما . الرابعة : أن يشتهي لنفسه مثلها فإن لم تحصل فلا يحب زوالها عنه ، وهذا الأخير هو المعفوّ عنه إن كان في الدنيا والمندوب إليه إن كان في الدين ، والثالثة فيها مذموم وغير مذموم ، والثانية أخف من الثالثة ، والأولى مذموم محض . وتسمية الرتبة الثانية حسدا فيه تجوز وتوسع ولكنه مذموم لقوله تعالى :
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ
[ النساء : 32 ] فتمنيه لمثل ذلك غير مذموم وأما تمنيه عين ذلك فهو مذموم . بيان أسباب الحسد والمنافسة : أما المنافسة فسببها حب ما فيه المنافسة ، فإن كان ذلك أمرا دينيا فسببه حب اللّه تعالى وحب طاعته ، وإن كان دنيويا فسببه حب مباحات الدنيا والتنعم فيها ، وإنما نظرنا
شرح
( الثالثة : أن لا يشتهي عينها بل يشتهي لنفسه مثلها ، فإن عجز عن مثلها أحب زوالها كي لا يظهر التفاوت بينهما . ( الرابعة : أن يشتهي لنفسه مثلها فإن لم يحصل ) له ذلك ( فلا يحب زوالها عنه ، وهذا الأخير هو المعفو عنه إن كان في الدنيا والمندوب إليه إن كان في الدين ، والثالثة فيها مذموم ) وهو محبة زوالها ( وغير مذموم ) وهو طلب مثلها ، ( والثانية ) التي هي محبة زوال النعمة ( أخف من الثالثة ) التي هي محبة زوالها إن لم يحصل له مثلها هكذا في النسخ والأولى العكس ، ( والأولى ) التي هي محبة زوالها عنه وإن لم تنتقل إليه ( مذموم محض ) وقد سماه غاية الخبث ، ( وتسمية المرتبة الثانية ) هكذا في النسخ ، والأولى الرابعة ( حسدا فيه تجوز وتوسع ) وذلك سائغ في كلام العرب ، ( ولكنه مذموم . قال تعالى :وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً[ النساء : 32 ] وقال تعالى :لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ[ الرعد : 38 ]وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ[ الرعد : 8 ] ( فتمنيه لمثل ذلك غير مذموم أما تمنيه عين ذلك فمذموم ) فإنه يقتضي زوال ذلك العين عنه .

بيان أسباب الحسد والمنافسة :

( اما المنافسة فسببها حب ) ما فيه ( المنافسة ) مما تنتهي إليه الرغبات ، ( فإن كان ذلك مرادا دينيا فسببه حب اللّه تعالى وحب طاعته ) فيهما اللذان ألجآه إلى التنافس فيه ، ( وإن كان دنيويا فسببه حب مباحات الدنيا والتنعم بها ) والتمتع بعلائقها وهذا ظاهر في كونه