تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
تذهبا إليه فإنه لا يؤمر كما عليها - فقالا له : ما هذا منك إلا نفاسة واللّه لقد زوّجك ابنته فما نفسنا ذلك عليك ، أي هذا منك حسد وما حسدناك على تزويجه إياك فاطمة . والمنافسة في اللغة مشتقة من النفاسة والذي يدل على إباحة المنافسة قوله تعالى :
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
[ المطففين : 26 ] وقال تعالى :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
[ الحديد : 21 ] وإنما المسابقة عند خوف الفوت وهو كالعبدين يتسابقان إلى خدمة مولاهما ، إذ يجزع كل واحد أن يسبقه صاحبه فيحظى عند مولاه بمنزلة لا يحظى هو بها ، فكيف وقد صرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك فقال : « لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه اللّه مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه اللّه علما فهو يعمل به ويعلمه الناس » . ثم فسر ذلك في حديث
شرح
قالا لعلي ) بن أبي طالب رضي اللّه عنه ( حين قال لهما علي لا تذهبا إليه فإنه لا يؤمركما عليها ) أي على الصدقات فإنه علم أنهما أوساخ ولا يرضى لهما العمل على مثلها ، ( فقالا له : ما هذا منك ) يا علي ( إلّا نفاسة ، واللّه لقد زوجك ابنته ) فاطمة ( فما نفسنا ) بكسر الفاء أي ما ضننا ( ذلك عليك أي هذا منك حسد ، وما حسدناك على تزويجه إياك فاطمة ) رضي اللّه عنها . قال العراقي : هكذا وقع للمصنف أنهما قثم والفضل وإنما هما الفضل والمطلب بن ربيعة ، كما رواه مسلم من حديث المطلب بن ربيعة بن الحرث قال : اجتمع ربيعة بن الحرث والعباس بن عبد المطلب فقالا : واللّه لو بعثنا هذين الغلامين قال لي وللفضل بن العباس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فكلماه فذكر الحديث . ( والمنافسة مشتقة في اللغة من النفاسة ) وقد نفس الشيء بالضم نفاسة كرم فهو نفيس وأنفس انفاسا مثله فهو منفس ونفست به مثل ضننت لنفاسته وزنا ومعنى ، ( والذي يدل على إباحة المنافسة قوله تعالى : ( وفي ذلك ) أي الرحيق والنعيم( فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ )أي ليرتغب المرتغبون ، ( وقال ) تعالى :سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ( وإنما ) تكون ( المسابقة عند خوف الفوت ) كما سيأتي ( وهو كالعبدين يتسابقان إلى خدمة مولاهما إذ يجزع كل واحد أن يسقبه صاحبه فيحظى ) أي ينال الحظوة وهي الشرف والكرامة ( عند مولاه أي سيده بمنزلة لا يحظى هو بها ، وكيف وقد صرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك فقال : « لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه اللّه مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه اللّه علما فهو يعمل به ويعلمه الناس » ) أخرجه الأئمة الستة في كتبهم سوى أبو داود من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد اللّه بن عمر عن أبيه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه اللّه القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ، ورجل آتاه اللّه مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار » . رواه كذلك أحمد وابن حبان ، وقد روي