إسماعيل عليه السلام عرفوه وكفروا به بعد معرفتهم إياه فقال تعالى :
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
إلى قوله :
أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً
[ البقرة : 89 ، 90 ] أي حسدا وقالت صفية بنت حيي للنبي صلّى اللّه عليه وسلم :
جاء أبي وعمي من عندك يوما . فقال أبي لعمي : ما تقول فيه ؟ قال : أقول إنه النبي الذي بشّر به موسى ، قال : فما ترى ؟ قال : أرى معاداته أيام الحياة . فهذا حكم الحسد في التحريم .
وأما المنافسة ؛ فليست بحرام بل هي إما واجبة وإما مندوبة وإما مباحة ، وقد يستعمل لفظ الحسد بدل المنافسة ، والمنافسة بدل الحسد قال قثم بن العباس لما أراد هو والفضل أن يأتيا النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيسألاه أن يؤمرهما على الصدقة - قالا لعلي حين قال لهما : لا
شرح
عدوهم ، ( فلما جاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم من ولد إسماعيل عليه السلام عرفوه ) حق المعرفة ( وكفروا بعد معرفتهم إياه ، فقال تعالى ) في حقهموَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِإلى قولهأَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياًأي حسدا . قال العراقي :
رواه ابن إسحاق في السيرة فيما بلغه عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : إن اليهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكره بنحوه وهذا منقطع انتهى .
قلت : قد رواه ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق الضحاك عن ابن عباس ولا انقطاع فيه .
( وقالت صفية بنت حيي ) بن أخطب بن سعنة الإسرائيلية أم المؤمنين رضي اللّه عنها اصطفاها النبي صلّى اللّه عليه وسلم من سبي خيبر وجعل عتقها صداقها وقسم لها ، وكانت من عقلاء النساء لها شرف في قومها : ( للنبي صلّى اللّه عليه وسلم جاء أبي وعمي من عندك يوما . فقال أبي لعمي : ما تقول فيه ؟ قال : أقول أنه النبي الذي بشّر به موسى ) صلّى اللّه عليه وسلم . ( فما ترى ) أنت ؟ ( قال : أرى معاداته ، أيام الحياة ) أي مدة الحياة . قال العراقي : رواه ابن إسحاق في السيرة قال : حدثني عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : حدثت صفية فذكره نحوه وهو منقطع أيضا .
( فهذا حكم الحسد في التحريم ) .
( وأما المنافسة ؛ فليست بحرام بل هي إما واجبة ) كما إذا كانت في الأمور الدينية ، ( أو مباحة ) كما إذا كانت في الفضائل ، ( وقد يستعمل لفظ المنافسة بدل الحسد والحسد بدل المنافسة ) توسعا . ( قال قثم بن العباس ) بن عبد المطلب له صحبة ورواية ولم يعقب ، استشهد بعد الخمسين وله ذكر في اللباس في صحيح البخاري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حمله بين يديه وكان يشبه بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان أخا الحسين من الرضاعة توفي بسمرقند وله مقام هناك يزار روى له النسائي في خصائص علي : ( لما أراد هو و ) أخوه ( الفضل بن العباس ) وهو أكبر ولد العباس استشهد في خلافة عمر ، روى له الجماعة ( أي يأتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيسألانه أن يؤمرهما على الصدقة .