الفضول أمامكم . وقال سهل : لو كانت الدنيا دما عبيطا لكان قوت المؤمن منها حلالا لأن أكل المؤمن عند الضرورة بقدر القوام فقط .
الوظيفة الثانية : في وقت الأكل ومقدار تأخيره وفيه أيضا أربع درجات .
الدرجة العليا : أن يطوي ثلاثة أيام فما فوقها وفي المريدين من رد الرياضة إلى الطيّ لا إلى المقدار حتى انتهى بعضهم إلى ثلاثين يوما وأربعين يوما ، وانتهى إليه جماعة من العلماء يكثر عددهم منهم : محمد بن عمرو القرني ، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ،
شرح
بالعين المهملة أي طريا خالصا لا خلطة فيه ( لكان قوت المؤمن منه حلالا ) نقله صاحب القوت قال : وظن بعضهم أن هذا من كلامه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو خطأ إنما هو من كلام إمامنا سهل التستري ، ( لأن أكل المؤمن عند الضرورة بقدر القوام فقط ) وقال الحافظ السخاوي في المقاصد : هذا الكلام لا يعرف له إسناده ولكن معناه صحيح فإن اللّه لم يحرم على المؤمن ما يضطر إليه من غير معصية . وفي القوت : وقد سئل سهل رحمه اللّه تعالى عن قوت المؤمن . قال : قوته اللّه . قال : سألت عن قوامه ، فقال : الذكر . قال : إنما سألت عن غذائه . قال غذاؤه العلم . قال : سألت عن طعمة الجسم . قال :
مالك وللجسم دع الجسم إلى من تولاه قديما يتولاه الآن . وكان رحمه اللّه تعالى يقول : القوت للمؤمنين والقوام للصالحين والضرورة للصديقين .
( الوظيفة الثانية : في وقت الأكل ومقدار تأخيره وفيه أربع درجات ) .
( الدرجة العليا : أن يطوي ثلاثة أيام فما فوقها سبعة وعشرة وخمسة عشر ) يوما .
وصاحب هذه الدرجة لا يعرض للأقوات ولكن يعمل في زيادة الأوقات فيؤخر أكله وقتا بعد وقت حتى ينتهي إلى أكثر طاقة النفس لحمل الجوع بضعف الجسم عن الفرض أو خشية اضطراب العقل ، فمن أراد هذه الطريق اخر فطره كل ليلة إلى نصف سبع الليل ، وقد يكون قد طوى ليلة في نصف شهر ، وهذا طريق من أراد الطي المذكور لأنه يعمل في تجوعه على مزيد الأيام ولا يعمل في نقصان الطعام فلا يؤثر ذلك نقصا في عقله ولا ضعفا عن أداء فرضه إذا كان على صحة قصد وبحسن نية وصدق عقد ، فإنه يعان على ذلك ويحفظ فيه ويكون طعمه إذا أكل عند كل وقت يزيد فيه وينقص ضرورة عن غير تعمل لنقصانه لأن معناه يضيق لا محالة ، فكلما زاد جوعه نقص أكله على هذا إلى أن ينتهي في الجوع وينتهي في قلة الطعم ولا تنال فضيلة الجوع التي وردت في الأخبار السابقة إلا بالطيّ وإليه الإشارة بقول المصنف : ( وفي المريد من رد الرياضة إلى الطي لا إلى المقدار حتى انتهى إلى ثلاثين يوما وأربعين ) يوما ( أيضا وانتهى إليه ) أي إلى ثلاثين وأربعين ( جماعة من العلماء يكثر عددهم ) ولفظ القوت : وممن اشتهر بالطي وكثرة التقلل عنه بذلك الخمسة عشر يوما إلى العشرين إلى شهر جماعة من العلماء يكثر عددهم ، ( منهم محمد بن عمرو العرني ) هكذا في النسخ بضم العين المهملة ، وفتح الراء وكسر النون وفي بعض نسخ القوت العوفي وفي تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر محمد بن عمرو بن حجاج الغزي صدوق مات سنة