تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الصحابة : قد غيرتم ينخل لكم الشعير ولم يكن ينخل ، وخبزتم المرقق وجمعتم بين ادامين واختلف عليكم بألوان الطعام ، وغدا أحدكم في ثوب وراح في آخر ، ولم تكونوا هكذا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد كان قوت أهل الصفة مدا من تمر بين اثنين في كل يوم ، والمد : رطل وثلث ويسقط منه النوى وكان الحسن رحمة اللّه عليه يقول : المؤمن مثل العنيزة يكفيه الكف من الحشف والقبضة من السويق والجرعة من الماء ، والمنافق مثل السبع الضاري بلعا بلعا وسرطا سرطا لا يطوي بطنه لجاره ولا يؤثر أخاه بفضله وجهوا هذه
شرح
وأما الحديث المرفوع فقد قال أبو نعيم : حدثنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد حدثني أبي ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا محمد بن عمر وقال : سمعت عراك بن مالك يقول : قال أبو ذرّ : إني لأقربكم مجلسا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم القيامة ، وذلك أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن أقربكم مني مجلسا يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها واللّه ما منكم من أحد إلا وقد تشبث بشيء منها غيري » . ( وكان ) رضي اللّه عنه ( يقول في ) بعض ( إنكاره على بعض الصحابة قد غيرتم ) أي السنة ( نخل لكم الشعير ) أي دقيقه ( ولم يكن ينخل ) بل ينفخ فما طار منه بالنفخ وما لم يطرأ بقي ، ( وخبزتم المرقق ) أي الخبز الرقاق ، ( وجمعتم بين أدمين ، واختلف عليكم بألوان الطعام وغدا أحدكم في ثوب وراح في آخر ، ولم تكونوا هكذا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) نقله صاحب القوت ، وإنكار أبي ذر رضي اللّه عنه على أهل عصره وأمره إياهم بالمعروف والصدع بالحق مشهور ، فإنه كان يقول ولا يبالي في اللّه لومة لائم ، فلما لم يمكنه وضج منه الناس أمره عثمان رضي اللّه عنه بالخروج إلى الربذة فخرج إليها حتى مات بها رضي اللّه عنه ، ( وقد كان قوت أهل الصفة ) وهم جماعة من فقراء الصحابة لم يكن لهم موضع يأوون إليه فكانوا يأوون إلى صفة المسجد ( مدا من تمر بين اثنين في كل يوم ) نقله صاحب القوت . قال العراقي : رواه الحاكم وصحح إسناده من حديث طلحة النصري اه . قلت : هو طلحة بن عمرو النصري بالنون له صحبة روى عنه حرب بن أبي الأسود . ( والمد رطل وثلث ) بالبغدادي عند أهل الحجاز كذا في القوت ، ( ويسقط منه النوى ، وكان الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( يقول : المؤمن مثل الغنيمة ) تصغير غنم ولفظ القوت مثل العنيزة ( يكفيه الكف من الحشف ) وهو محرك التمر الرديء ( والقبضة من السويق والجرعة من الماء ، والمنافق مثل السبع الضاري ) أي اللهج بأكل اللحم ( بلعا بلعا ) أي يبلع في حلقومه بلعا كثيرا ( وسرطا سرطا ) أي يزدرد في حلقه إزدرادا كثيرا ( لا يطوي بطنه على الجوع لجاره ) أي لأجل جاره بأن يأخذ من طعامه فيعطيه ، ( ولا يؤثر أخاه ) المؤمن ( بفضله ) أي ما فضل منه من الطعام ( وجهوا هذه الفضول أمامكم ) كذا نقله صاحب القوت . ( وقال ) أبو محمد ( سهل ) التستري رحمه اللّه تعالى : ( لو كانت الدنيا دما عبيطا )