تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
الإنكار
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ النساء : 54 ] وقال تعالى :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
إلى قوله :
إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
[ البقرة : 213 ] قيل في التفسير : حسدا . وقال تعالى :
وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
[ الشورى : 14 ] فأنزل اللّه العلم ليجمعهم ويؤلف بينهم على طاعته وأمرهم أن يتألفوا بالعلم فتحاسدوا واختلفوا إذ أراد كل واحد منهم أن يتفرد بالرئاسة وقبول القول فردّ بعضهم على بعض . قال ابن عباس : كانت اليهود قبل أن يبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا قاتلوا قوما قالوا نسألك بالنبي الذي وعدتنا أن ترسله وبالكتاب الذي تنزله إلا ما نصرتنا ، فكانوا ينصرون ، فلما جاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم من ولد
شرح
في الذم للحسد على الاثبات من الفضل ، وهذا شامل لكل محسود على نعمة أوتيها من فضل اللّه ، وفيها دلالة على صحة إطلاق اسم الجميع وإرادة الواحد لأن المراد بالناس النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، كما روي ذلك عن ابن عباس والشافعي والأكثرين ، وتقرير ذلك أنه لو لم يرد بالناس بعض المؤمنين وأراد كلهم لناقض قوله : إنهم لم يحسدوا آل إبراهيم لكنه لا يناقضه لاستحالة الناقض على كلام اللّه ، فدلّ على أنه أراد البعض وما هو إلا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، لأن القائل قائلان قائل بأن المراد جميع المؤمنين ، وقائل بأن المراد النبي عليه السلام ، والأول مندفع بأن مدعيه يدعي زيادة الأصل والأصل عدمها لأن هذا اللفظ قد ثبت أنه استعمل في الخصوص فليحمل على التيقن ، وعلى من ادعى ما وراءه الدليل ، فثبت الثاني وقد كان يمكن أن يقال أن المراد بالناس آل النبي كما في آل إبراهيم ، والمعنى أنهم يحسدون آل النبي لكونه بعث من أنفسهم ، ويكون النبي هو الفضل الذي أوتيه أهله وحسدوا عليه ولكن هذا القول لم نر من قال به .عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِمن النبوّة والرسالة والكتاب والنصرة الإعزار ، وجعل النبي الموعود منهم ، وتمام الآيةفَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً * فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً. ( وقال ) تعالى :كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةًإلى قوله :إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْقيل في التفسير حسدا ) أي فسروا البغي بالحسد ، فإنه تجاوز من الحق إلى الباطل . ( وقال ) تعالى :وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْأي حسدا ، ( فأنزل اللّه العلم ) في صدورهم ( ليجمعهم ) أي يجمع شملهم ( ويؤلف بينهم على طاعته ) الواجبة عليهم ( وأمرهم أن يتألفوا بالعلم فتحاسدوا ) وتباغضوا وتدابروا ، ( واختلفوا ، وأراد كل واحد منهم أن ينفرد بالرئاسة ) والتقدم ( وقبول القول ، فردّ بعضهم على بعض . قال ابن عباس ) رضي اللّه عنه : ( كانت اليهود الذين بالمدينة قبل أن يبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا قاتلوا قوما قالوا نسألك بالنبي الذي وعدتنا أن ترسله ، وبالكتاب ) الذي وعدتنا ( أن تنزله ألا ما نصرتنا على هذا القوم ، فكانوا ) يستجاب دعاؤهم و ( ينصرون ) على
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 496 | مرتضى الزبيدي