تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
بقوله :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها
[ آل عمران : 120 ] وهذا الفرح شماتة والحسد والشماتة يتلازمان . وقال تعالى :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
[ البقرة : 109 ] فأخبر تعالى أن حبهم زوال نعمة الإيمان حسد . وقال عز وجل :
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً
[ النساء : 89 ] وذكر اللّه تعالى حسد أخوة يوسف عليه السلام وعبّر عما في قلوبهم بقوله تعالى :
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
[ يوسف : 8 ، 9 ] فلما كرهوا حب أبيهم له ساءهم ذلك وأحبوا زواله عنه فغيبوه عنه . وقال تعالى :
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا
[ الحشر : 9 ] أي لا تضيق صدورهم به ولا يغتمون فأثنى عليهم بعدم الحسد . وقال تعالى في معرض
شرح
حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهاوهذا الفرح شماتة ) . أشار بذلك إلى أن المراد بالحسنة النعمة وبالسيئة المعصية ، وانه أريد بالأول الحسد ، وبالثاني الشماتة . ثم نبه على أنهما لا يضران المحسود ولا المشموت به إذا اتقى وصبر بقوله :وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً[ آل عمران : 120 ] ( والحسد والشماتة يتلازمان ) وهي معصية زائدة على معصية الحسد . ( وقال تعالى ) :وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ( لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْوقال ) تعالى :وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءًأي مساوين في الكفر ، ( فأخبر أن حبهم زوال نعمة الإيمان حسد : وذكر اللّه تعالى حسد أخوة يوسف ) عليهم السلام وهم عشرة لأمهات شتى بني يعقوب عليه السلام ، وهم : يهوذا ، وروبيل ، وشمعون ، ولاوي ، ورديالون ، وبشحر ، ودنية بنت خالته تزوّجها يعقوب أولا ، فلما توفيت تزوّج أختها راحيل ، فولدت له بنيامين ويوسف ، وأربعة آخرين : ننيال وجاد وأشر من سريتين زلفة وفلحص ، ( وعبر عما في قلوبهم بقوله :قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ) يعني بنيامين وهو أخوه لأمه وأبيه واختصاصه بالإضافة لاختصاصه بالاخوة من الطرفينأَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌأي : والحال أنا جماعة أقوياء أحق بالمحبة من صغيرين لا كفاية فيهماإِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ *لتفضيله المفضول أو لترك العدل في المحبة روي أنه كان أحب إليه لما يرى فيه من المخايل ، وكان اخوته يحسدونه . فلما رأى الرؤيا ضاعف له المحبة بحيث لم يصير عنه فتبالغ حسدهم حتى حملهم على التعرض لهاقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاًبعيدة من العمران وهو معنى تنكيرها وابهامهايَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْأي يصف لكم فيقبل عليكم بكليته ولا يلتفت عنكم إلى غيركم ، ( فلما كرهوا حب أبيه له ) وعدم صبره عنه ( ساءهم ذلك وأحبوا زواله عنه فغيبوه عنه ) بما هو مذكور في القرآن . ( وقال تعالى :وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُواأي لا تضيق به صدورهم ولا يغتمون ) من رؤية ما آتاهم اللّه من فضله ، ( فأثنى