الحالة الثانية : أن لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ودوامها ، ولكن تشتهي لنفسك مثلها وهذه تسمى غبطة وقد تختص باسم المنافسة .
وقد تسمى المنافسة حسدا والحسد منافسة ويوضع أحد اللفظين موضع الآخر ولا حجر في الأسامي بعد فهم المعاني ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن المؤمن يغبط والمنافق يحسد » فأما الأوّل فهو حرام بكل حال إلا نعمة أصابها فاجر أو كافر وهو يستعين بها على نهييج الفتنة وإفساد ذات البين وإيذاء الخلق فلا يضرك كراهتك لها ومحبتك لزوالها ، فإنك لا تحب زوالها من حيث هي نعمة بل من حيث هي آلة الفساد ، ولو أمنت فساده لم يغمك بنعمته ، ويدل على تحريم الحسد الاخبار التي نقلناها وأن هذه الكراهة تسخط لقضاء اللّه في تفضيل بعض عباده على بعض وذلك لا عذر فيه ولا رخصة ، وأي معصية تزيد على كراهتك لراحة مسلم من غير أن يكون لك منه مضرة ؟ وإلى هذا أشار القرآن
شرح
( الحالة الثانية : أن لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ولا دوامها ، ولكنك تشتهي لنفسك مثلها وهذا يسمى غبطة ) وهي محمودة ( وقد يخص باسم المنافسة وقد تسمى المنافسة حسدا والحسد منافسة ، ويوضع أحد اللفظين بدل الآخر ولا حجر في الأسامي بعد فهم المعاني ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « المؤمن يغبط والمنافق يحسد » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا مرفوعا ، وإنما هو من قول الفضيل بن عياض ، كذلك رواه ابن أبي الدنيا في ذم الحسد .
قلت : ورواه أبو نعيم في الحلية من طريقي إبراهيم بن الأشعث قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : « المؤمن يغبط ولا يحسد والمنافق يحسد ولا يغبط والمؤمن يستر ويعظ وينصح والفاجر يهتك ويغيظ ويشين ويعير » .
( فأما الأول فهو حرام بكل حال ) إذ لا يخلو من معاندة المقادير الإلهية أو طلب الحق في غير موضعه أو زواله عن موضعه ، فالمتلبس به عاص بهذا الاعتبار وذلك . إما كبيرة أو يصير كبيرة بالتكرار بالنسبة إلى شخص واحد أو أشخاص لا سيما إذا انضم السعي إليه في الإزالة ( إلا نعمة أصابها فاجر أو كافر وهو يستعين بها على تهييج الفتن وافساد ذات البين وإيذاء الخلق ، فلا تضرك كراهتك لها ومحبتك لزوالها فإنك لا تحب زوالها من حيث أنها نعمة ، بل من حيث أنها آلة الفساد ، ولو أمنت فساده لم يغمك تنعمه ، ويدل على تحريم الحسد الأخبار التي نقلناها ) آنفا كحديث أبي هريرة : « لا تحاسدوا ولا تباغضوا » وحديثه أيضا « سيصيب أمتي داء الأمم » وحديثه أيضا « إياكم والحسد » وحديث الزبير « دب إليكم داء الأمم قبلكم » وغيرها مما تقدم ذكرها . ( وأن هذه الكراهة تسخط لقضاء اللّه ) وقدره ( في تفضيل بعض عباده على بعض ) لحكمة سبقت ، ( وذلك لا عذر فيه ولا رخصة . وأي معصية تزيد علي كراهتك لراحة مسلم من غير أن يكون لك فيه مضرة ؟ وإلى هذا أشار القرآن بقوله :إِنْ تَمْسَسْكُمْ