إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 492
بيان حقيقة الحسد وحكمه وأقسامه ومراتبه : اعلم أنه لا حسد إلا على نعمة فإذا أنعم اللّه على أخيك بنعمة فلك فيها حالتان . إحداهما : أن تكره تلك النعمة وتحب زوالها ، وهذه الحالة تسمى حسدا . فالحسد حده كراهة النعمة وحب زوالها عن المنعم عليه . له ، بخيل بما لا يملكه . وقيل : إياك أن تعتني في مودة من يحسدك فإنه لا يقبل إحسانك ، وقيل : إذا أراد اللّه سبحانه أن يسلط على عبد عدوّا له لا يرحمه سلط عليه حاسده ، وقال ابن المعتز : قل للحسود إذا تنفس صعدة * يا ظالما وكأنه مظلوم وقال غيره : وإذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود بيان حقيقة الحسد وحكمه واقسامه ومراتبه : ( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( انه لا حسد إلا على نعمة ، فإذا أنعم اللّه على أخيك ) في الدين ( بنعمة فلك فيها حالتان . إحداهما : أن تكره تلك النعمة وتحب زوالها ، وهذه الحالة تسمى حسدا . فالحسد حدّه كراهة النعمة وحب زوالها على المنعم عليه ) . قال التاج السبكي في قواعده : اعلم أن طائفة من الفقهاء أشكلوا ردّ شهادة الحاسد مع قبولها من العدو على غير عدوه ، ويقوّي الإشكال تفسير الشافعي العداوة التي ترد بها الشهادة بأنها التي تبلغ حدا يتمنى هذا زوال نعمة ذاك ويفرح بمصائبه ويحزن لمسرته ، ففسر الحسد بما فسرّ به العداوة أو بأخف ، لأن تمني زوال النعمة أشد من أن يهوى زوالها . إذ التمني تفعل ، ويهوى فعل والتفعل أشد ، ولكني أقول من الفرق الذي يتضح به العرف بعد تسليم أن الحسد ترد به الشهادة كما قال الراغب : تمنى زوال نعمة على مستحق لها ، وربما كان معه سعي في إزالتها . وفي الصحاح : إنه تمنى زوال نعمة المحسود إليك ، وعليه جرى ابن الأثير في النهاية حيث قال : إن الحسد أن يرى لأخيه نعمة فيتمنى أن تزول عنه وتكون له دونه ، فاتفقوا على أن الحسد تمني زوال نعمة الغير ، وشرط الراغب كون الغير مستحقا والصحاح كون الحاسد يتمنى انقلاب النعمة إليه ، فأقول : إن الحسن تمنى زوال نعمة من يستحق تلك النعمة ، فالحاسد يعاند المقادير الإلهية ويطلب وضع الحق في غير موضعه أو زواله عن موضعه فهو عاص بهذا الاعتبار ، وأما العداوة فناشئة من كراهة شخصه بسبب من الأسباب أعم أن يكون السبب الذي كرهه لأجله مقتضيا للكراهة أم لا . ولا يكون الحامل عليه تلبيس عدوّه بالنعمة بل بمجرد تقربه منه ، وذلك مما جبلت عليه بعض السريرة فليس العدو عاصيا ولا مراغما حقا وإن كان العدو ذا نعمة يستحقها فليس الحامل له على عداوته كونه مستحقا به انه عدو ، فإن انضم إلى العداوة سعى في زوال النعمة من المستحق أو أمر آخر فهو معصية صرح به في الاعجاب ، وبهذا ظهر أن تعريف الحسد في الرافعي ناقض ما قاله أهل اللغة .