تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
ابن آدم لم تحسد أخاك ؟ فإن كان الذي أعطاه لكرامته عليه فلم تحسد من أكرمه اللّه ؟ وإن كان غير ذلك فلم تحسد من مصيره إلى النار ؟ وقال بعضهم : الحاسد لا ينال من المجالس إلا مذمة وذلا ، ولا ينال من الملائكة إلا لعنة وبغضا . ولا ينال من الخلق إلا جزعا وغما ، ولا ينال عند النزع إلا شدة وهولا ، ولا ينال عند الموقف إلا فضيحة ونكالا .
شرح
بمظلوم من الحاسد غم دائم ونفس متتابع كذا في الرسالة القشيرية ، وروي أيضا من قول الخليل بن أحمد : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد نفس دائم وعقل هائم وحزن لائم . رواه البيهقي في الشعب . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( يا ابن آدم لم تحسد أخاك فإن كان الذي أعطاه لكرامة عليه فلم تحسد من أكرمه اللّه تعالى وإن كان غير ذلك فلم تحسد من مصيره إلى النار ؟ ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الحسد . ( وقال بعضهم : الحاسد لا ينال من المجالس إلا ملامة وذلا ، ولا ينال من الملائكة إلا لعنه وبغضا ، ولا ينال من الخلق إلا جزعا وغما ، ولا ينال عند الفزع إلّا شدة وهولا ، ولا ينال عند الموقف إلا فضيحة ونكالا ) ، أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الحسد . ومما بقي من الآثار مما يدخل في الباب قال الأحنف بن قيس : لا راحة لحسود أخرجه البيهقي في الشعب . وروى ابن عمر أن إبليس قال لنوح : اثنتان أهلك بهما بني آدم : الحسد وبالحسد لعنت وجعلت شيطانا رجيما ، والحرص أبيح آدم بالجنة كلها فأصبت حاجتي منه بالحرص أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الحسد . قيل : الحسود لا يسود رواه القشيري في الرسالة وهو صحيح المعنى ، والمشهور على الألسنة : الحسود لا يسود أبدا والبخيل تأكل ماله العدا . وفي الرسالة وقيل في قوله تعالى :قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ[ الأعراف : 33 ] قيل : ما بطن الحسد . قلت : والمشهور ما بطن من معاصي القلب من حسد وغيره كالعجب والحقد وسوء الظن ، قال : وقيل أثر الحسد يستبين فيك قبل ان يتبين في عدوك . وقال الأصمعي : رأيت اعرابيا أتت عليه مائة وعشرون سنة فقلت : ما أطول عمرك ؟ قال : تركت الحسد فبقيت . وقال ابن المبارك : الحمد للّه الذي لم يجعل في قلب امرئ ما جعله في قلب حاسدي . وفي بعض الآثار : إن في السماء الخامسة ملكا يمر به عمل عبد له ضوء كضوء الشمس فيقول له الملك : قفه فأنا ملك الحسد أضرب به وجه صاحبه فإنه حاسد ، ويقال : الحاسد ظالم غشوم لا يبقي ولا يذر ، وقيل : من علامات الحاسد أن بتملق إذا شهد ويغتاب إذا غاب ويشمت بالمصيبة إذا نزلت . وقال معاوية : ليس في خلال الشرخلة أعدل من الحسد يقتل الحاسد غما قبل المحسود ؛ وقيل : أوحى اللّه إلى سليمان بن داود عليهما السلام أوصيك بسبعة أشياء : لا تغتابن صالح عبادي ، ولا تحسدن أحدا من عبادي . فقال سليمان عليه السلام : يا رب حسبي . وقيل : الحاسد إذا رأى نعمة بهت ، وإذا رأى عثرة شمت ، وقيل : إذا أردت أن تسلم من الحاسد فليس عليك أمرك . وقيل : الحاسد مغتاظ على من لا ذنب