اللّه : ما حسدت أحدا على شيء من أمر الدنيا لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة في الجنة ، وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار ؟ وقال رجل للحسن : هل يحسد المؤمن ؟ قال : ما أنساك بني يعقوب نعم ، ولكن غمه في صدرك فإنه لا يضرك ما لم تعد به يدا ولا لسانا ، وقال أبو الدرداء : ما أكثر عبد ذكر الموت إلّا قلّ فرحه وقلّ حسده ! وقال معاوية : كل الناس أقدر على رضاه إلا حاسد نعمة فإنه لا يرضيه إلا زوالها . ولذلك قيل :
كل العداوة قد ترجى إماتتها * إلا عداوة من عاداك من حسد
وقال بعض الحكماء : الحسد جرح لا يبرأ وحسب الحسود ما يلقى . وقال إعرابي : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد ، إنه يرى النعمة عليك نقمة عليه . وقال الحسن : يا
شرح
هذا دعاني إلى دعوته واتخذ مرقه وأكثر فيها الثوم واطعمني فلما أدناني الملك قلت يتأذى الملك بريح الثوم ، فقال : ارجع إلى مكانك وقل ما كنت تقوله ووصله بمال عظيم أو كما ذكره .
( وقال محمد بن سيرين ) رحمه اللّه تعالى : ( ما حسدت أحدا على شيء من أمر الدنيا لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة في الجنة ، وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الحسد .
( وقال رجل للحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : هل يحسد المؤمن ؟ قال : ما أنساك بني يعقوب عليه السلام حين حسدوا يوسف لمكانته عند أبيهم ( نعم . ولكن غمة في صدرك وأنه لا يضرك ما لم تعدّ به يدا أو لسانا ) أي تجاوز عما في صدرك إلى عمل اليد أو اللسان . أخرجه أبو نعيم في الحلية عن عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، حدثنا محمد بن نصير ، حدثنا إسماعيل بن عمر ، وحدثنا مالك بن مغول أراه عن عبد الملك بن عمير قال : قال أبو الدرداء : من أكثر ذكر الموت قلّ فرحه وقل حسده ، ورواه أيضا عن عبد الرحمن بن العباس ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، حدثنا عبد اللّه بن عمر ، حدثنا ابن خراش عن العوام عن إبراهيم التيمي ، عن أبي الدرداء فذكره . ( وقال معاوية ) رضي اللّه عنه : ( كل الناس أقدر على رضاك إلا حاسد نعمة فإنه لا يرضيه إلا زوالها ) أخرجه القشيري في الرسالة من غير إسناد ( ولذلك قيل :
كل العداوة قد ترجى إماتتها ) ويروى مودتها ( إلا عداوة من عاداك من حسد ) .
أورده القشيري في الرسالة .
( وقال بعض الحكماء : الحسد جرح لا يبرأ وحسب الحسود ما يلقى ) أي من الألم في قلبه في الدنيا والعذاب في الآخرة ، ( وقال اعرابي : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد إنه يرى النعمة عليك غمة عليه ) وقد روي نحو ذلك من قول عمر بن عبد العزيز : ما رأيت ظالما أشبه