تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الرجل الذي سعى به فقال : ما هذا الكتاب ؟ قال : خط الملك لي بصلة . فقال : هبه لي ! فقال : هو لك ، فأخذه ومضى به إلى العامل فقال العامل : في كتابك أن أذبحك وأسلخك ، قال : إن الكتاب ليس هو لي فاللّه اللّه في أمري حتى تراجع الملك ، فقال : ليس لكتاب الملك مراجعة ، فذبحه وسلخه وحشا جلده تبنا وبعث به ثم عاد الرجل إلى الملك كعادته وقال مثل قوله ، فعجب الملك وقال : ما فعل الكتاب ؟ فقال : لقيني فلان فاستوهبه مني فوهبته له . قال الملك : إنه ذكر لي أنك تزعم أني أبخر . قال : ما قلت ذلك . قال : فلم وضعت يدك على فيك ؟ قال : لأنه أطعمني طعاما فيه ثوم فكرهت أن تشمه ، قال : صدقت ارجع إلى مكانك فقد كفاك المسئ إساءته . وقال ابن سيرين رحمه
شرح
وخرج فلقيه الرجل الذي سعى به فقال : ما هذا الكتاب ؟ فقال : خط الملك لي بصلة . فقال : هبه مني . فقال : هو لك فأخذه ومضى إلى العامل ، فقال العامل : في كتابك أن أذبحك وأسلخك . قال : إن الكتاب ليس هو لي اللّه ، اللّه في أمري حتى ارجع إلى الملك . قال : ليس لكتاب الملك مراجعة فذبحه وسلخه وحشا جلده تبنا وبعث به ، ثم عاد الرجل إلى الملك كعادته وقال مثل قوله ، فتعجب الملك وقال : ما فعل الكتاب ؟ فقال لقيني فلان واستوهبه مني فوهبته له ، فقال الملك : إنه ذكر لي أنك تزعم انني أبخر . قال : ما فعلت . قال : فلم وضعت يدك على أنفك ؛ قال : كان اطعمني طعاما فيه ثوم ، فكرهت أن تشمه . قال : صدقت ارجع إلى مكانك فقد كفاك المسئ إساءته ) . أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا محمد بن حمزة ، حدثنا علي بن سهل ، حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن بكر بن عبد اللّه قال : كان فيمن كان قبلكم ملك وكان له حاجب يقربه ويدنيه ، وكان هذا الحاجب يقول : أيها الملك أحسن إلى المحسن ودع المسئ تكفيه إساءته . قال : فحسده رجل على قربه من الملك فسعى به فقال : أيها الملك إن هذا الحاجب عدوّ يخبر الناس أنك أبخر . قال : وكيف لي بأن اعلم ذلك ؟ قال : إذا دخل تدنيه تكلمه فإنه يقبض على أنفه . قال : فذهب الساعي فدعا الحاجب إلى دعوته واتخذ مرقة وأكثر فيها الثوم ، فلما كان من الغد دخل الحاجب فأدناه الملك يكلمه بشيء فقبض على فيه ، فقال له : تنح فدعا بالدواة وكتب له كتابا وختمه وقال : اذهب بهذا إلى فلان وكانت جائزته مائة ألف ، فلما أن خرج استقبله الساعي فقال : أي شيء هذا ؟ قال : قد دفعه إلى الملك فاستوهبه فوهبه فأخذ الكتاب ومرّ فلما أن فتحوا الكتاب دعوا بالذباحين فقال : اتقوا اللّه يا قوم ، فإن هذا غلط وقع علي وعاودوا الملك ، فقالوا : لا يتهيأ لنا معاودة الملك ، وكان في الكتاب ، إذا أتاكم حامل كتابي هذا فاذبحوه واسلخوا جلده واحشوه بالتبن ووجهوه إليّ فذبحوه وسلخوا جلده ووجهوه له ، فلما ان رآه الملك تعجب فقال : تعال وحدثني واصدقني لم إذ أدنيتك فبضت على أنفك ؟ فقال : أيها الملك إن