تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
فاسكت . وقال بكر بن عبد اللّه : كان رجل يغشى بعض الملوك فيقوم بحذاء الملك فيقول : أحسن إلى المحسن بإحسانه فإن المسئ سيكفيه إساءته ، فحسده رجل على ذلك المقام والكلام فسعى به إلى الملك فقال : إن هذا الذي يقوم بحذائك ويقول ما يقول زعم أن الملك أبخر ، فقال له الملك : وكيف يصح ذلك عندي ؟ قال : تدعوه إليك فإنه إذا دنا منك وضع يده على أنفه لئلا يشم ريح البخر ، فقال له : انصرف حتى أنظر فخرج من عند الملك فدعا الرجل إلى منزله فأطعمه طعاما فيه ثوم فخرج الرجل من عنده وقام بحذاء الملك على عادته فقال : أحسن إلى المحسن بإحسانه فإن المسئ سيكفيه إساءته ، فقال له الملك : ادن مني فدنا منه فوضع يده على فيه مخافة أن يشم الملك منه رائحة الثوم ، فقال الملك في نفسه : ما أرى فلانا ، إلا قد صدق . قال : وكان الملك لا يكتب بخطه إلا بجائزة أو صلة ، فكتب له كتابا بخطه إلى عامل من عماله إذا أتاك حامل كتابي هذا فاذبحه واسلخه واحش جلده تبنا وابعث به إليّ ، فأخذ الكتاب وخرج فلقيه
شرح
فاتقوهن واحذروهن : إياكم والكبر فإن إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم ، وإياكم والحرص فإن آدم حمله الحرص على أن يأكل من الشجرة ، وإياكم والحسد فإن ابني آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسدا » وقد تقدم ذلك . وأخرج الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود ، ومن حديث ثوبان « إذا ذكر أصحابي فامسكوا ، وإذا ذكرت النجوم فامسكوا ، وإذا ذكر القدر فامسكوا » ورواه أيضا ابن عدي من حديث ابن عمر . ( وقال بكر بن عبد اللّه ) المزني : ( كان رجل يغشى بعض الملوك ) أي يدخل عليه ( فيقوم بحذاء الملك ) أي في مقابلته ( فيقول : أحسن إلى المحسن بإحسانه فإن المسئ ستكفيه إساءته ، فحسده رجل على ذلك المقام ) من الملك ( والكلام فسعى به إلى الملك فقال : إن هذا الذي يقوم بحذائك ويقول ما يقول زعم أن الملك أبخر ) وهو الذي فسد ريح فمه ( فقال له الملك : وكيف يصح ذلك عندي ؟ قال : تدعو به إليك إذا اخذ مقامه فإنه إذا دنا منك يضع يده على أنفه لئلا يشم ريح البخر ، فقال له : انصرف حتى أنظر ) صحة ذلك ، ( فخرج من عند الملك فدعا الرجل ) المذكور ( إلى منزله فأطعمه طعاما فيه ثوم ، فخرج الرجل من عنده وقام بحذاء الملك فقال ) على عادته قوله : أيها الملك ( أحسن إلى المحسن بإحسانه والمسئ ستكفيه مساوئه ، فقال له الملك : ادن مني فدنا فوضع يده على فيه مخافة أن يشم الملك منه ريح الثوم ، فقال الملك في نفسه : ما أرى فلانا إلّا قد صدق ) في قوله ( قال : وكان الملك لا يكتب بخطه إلا بجائزة أو صلة فكتب له كتابا بخطه إلى عامل من عماله : إذا أتاك حامل كتابي فاذبحه واسلخه واحش جلده تبنا وابعث به إليّ ، فأخذ الكتاب
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 488 | مرتضى الزبيدي