تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
الحساب بسنة » قيل : يا رسول اللّه من هم ؟ قال : « الأمراء بالجور ، والعرب بالعصبية ، والدهاقين بالتكبر ، والتجار بالخيانة ، وأهل الرستاق بالجهالة ، والعلماء بالحسد » . الآثار : قال بعض السلف : أوّل خطيئة كانت هي الحسد . حسد إبليس آدم عليه السلام على رتبته فأبى أن يسجد له فحمله الحسد على المعصية . وحكي أن عون بن عبد اللّه دخل على الفضل بن المهلب وكان يومئذ على واسط فقال : إني أريد أن أعظك
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ستة يدخلون النار قبل الحساب » قيل : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من هم » ؟ قال : « الأمراء بالجور ) أي الظلم على الرعية ، ( والعرب ) وهم سكان البادية ( بالعصبية ) الجاهلية ، ( والدهاقين ) جمع دهقان بالكسر وهو رئيس القرية ( بالتكبر ) على أهل قريته ، ( والتجار بالخيانة ) في معاملاتهم ( وأهل الرستاق ) أي السواد ( بالجهالة ) في أمور الدين ، ( والعلماء بالحسد » ) قال العراقي : رواه الديلمي من حديث ابن عمر وأنس بسندين ضعيفين اه . قلت : لفظ الديلمي من حديث أنس : « ستة يعذبهم اللّه بذنوبهم يوم القيامة الأمراء بالجور ، والعلماء بالحسد ، والعرب بالعصبية ، وأهل الأسواق بالخيانة ، والدهاقين بالكبر ، وأهل الرساتيق بالجهل » . وأما حديث ابن عمر فأخرجه أبو نعيم في الحلية بلفظ : « ستة يدخلون النار بغير حساب : الأمراء بالجور ، والعرب بالعصبية ، والدهاقين بالكبر ، والتجار بالكذب ، والعلماء بالحسد ، والأغنياء بالبخل » . ومما جاء في المرفوع « الحسد يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل » رواه الديلمي من حديث معاوية بن حيدة . وعن ابن مسعود رفعه « إياكم والكبر فإن إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم ، وإياكم والحرص فإن آدم حمله الحرص على أكل الشجرة ، وإياكم والحسد فإن ابني آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسدا فهن أصل كل خطيئة » أخرجه القشيري في الرسالة ، وابن عساكر في التاريخ من حديثه . ( الآثار ) : ( قال بعض السلف : إن أول خطيئة كانت ) أي وجدت ( هي الحسد ) وذلك أنه ( حسد إبليس آدم ) على ما شرفه وآتاه من فضله ( فأبى أن يسجد له فحمله على المعصية ) وهو مأخوذ من حديث ابن مسعود الذي تقدم ذكره قريبا ، وأورده القشيري في الرسالة بسنده ، وفيه : فهن أصل الخطيئة . ( وحكي أن عون بن عبد اللّه ) بن عتبة بن مسعود الهذلي المكي عابد ثقة روى له مسلم والأربعة ، مات قبل العشرين ومائة ( دخل على الفضل ) كذا في النسخ والصواب المفضل ( بن المهلب ) بن أبي صفرة ظالم بن سراق العتكي ، أبو غسان البصري ؛ صدوق من مشاهير الأمراء ، روى له أبو داود ، والنسائي ، ووالده المهلب يكنى أبا سعيد