تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ستة يدخلون النار قبل
شرح
قلت : حديث معاذ أخرجه العقيلي وابن عدي والطبراني وأبو نعيم والبيهقي ، فالعقيلي رواه عن محمد بن خزيمة عن سعيد بن سالم العطار عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ ، والباقون من طريق العقيلي ، ثم قال أبو نعيم : غريب من حديث خالد تفرد به عنه ثور حدث به عمر بن يحيى البصري عن شعبة عن ثور اه . وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال : سعيد كذاب ، قال البخاري يذكر بوضع الحديث ، وتابعه حسين بن علوان وضاع ، وقد أخرجه ابن أبي الدنيا أيضا بهذا الإسناد ، وقال ابن حبان : سعيد يضع الحديث ، وقال العقيلي : لا يعرف إلا بسعيد ولا يتابع عليه ، وقال الهيثمي : إن ابن معدان لم يسمع معاذا فهو منقطع . وفي الباب ابن عباس رواه الخطيب في التاريخ عن إبراهيم بن مخلد عن إسماعيل بن علي الخطيب ، عن الحسين بن عبد اللّه إلابزاري ، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ، عن المأمون ، عن الرشيد ، عن المهدي ، عن أبيه عن جده ، عن عطاء عن ابن عباس . قال ابن الجوزي : موضوع من عمل إلابزاري ، وسئل أحمد وابن معين عنه فقالا : يضع ، وقال ابن أبي حاتم : هو أي حديث ابن عباس هذا منكر لا يعرف ، وعمر بن الخطاب رواه أبو بكر الخرائطي في اعتلال القلوب عن علي بن حرب عن حابس بن عمر ، وعن ابن جريج عن عطاء عنه وهو ضعيف أيضا . وعلي بن أبي طالب رواه الخلعي في فوائده عن أحمد بن محمد بن الحجاج ، عن أحمد بن محمد القرسياني ، عن أحمد بن عبد اللّه ، عن غندر ، عن شعبة عن مروان الأصفر عن النزال بن سبرة عنه . وقال الحافظ السخاوي في المقاصد : رواه الطبراني في معاجمه الثلاثة ، وعنه وعن غيره أبو نعيم في الحلية من حديث سعيد بن سالم العطار ، عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ رفعه . وكذا أخرجه ابن أبي الدنيا ، والبيهقي ، في الشعب ، والعسكري في الأمثال ، والخلعي في فوائده ، والقضاعي في مسنده وسعيد كذبه أحمد وغيره . وقال العجلي : لا بأس به . ولكن قد أخرجه العسكري أيضا من غير طريقه بسند ضعيف أيضا عن وكيع عن ثور ولفظه : استعينوا على طلب حوائجكم بكتمانها فإن لكل نعمة حسدة ، ولو أن امرءا كان أقوم من قدح لكان له من الناس غامز وهو مع ذلك منقطع ، فخالد لم يسمع من معاذ . وله طريق أخرى عند الخلعي في فوائده من حديث مروان الأصفر عن النزال بن سبرة عن علي رفعه أي بلفظ المصنف إلا أنه زاد في آخر لها ، ثم قال : وفي الباب جماعة منهم عمر . قلت : وبما ذكر يظهر أن الحديث ضعيف لا موضوع ، وابن الجوزي يتساهل كثيرا كما تقدمت الإشارة إليه ، ثم إن الأحاديث الواردة في التحدث بالنعم محمولة على ما بعد وقوعها فلا تكون معارضة لهذا . نعم إن ترتب على التحديث بها حسد فالكتمان أولى ، واللّه أعلم . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن لنعم اللّه أعداء » قيل : ومن أولئك ؟ قال : « قال الذين يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله » ) قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس : إن لأهل النعم حسادا فاحذروهم وسنده ضعيف .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 485 | مرتضى الزبيدي