تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
فسأل ربه تعالى أن يخبره باسمه فلم يخبره وقال : أحدثك من عمله بثلاث : كان لا يحسد الناس على ما آتاهم اللّه من فضله ، وكان لا يعق والديه ، ولا يمشي بالنميمة . وقال زكريا عليه السلام : قال اللّه تعالى : الحاسد عدو لنعمتي متسخط لقضائي غير راض بقسمتي التي قسمت بين عبادي . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أخوف ما أخاف على أمتي أن يكثر فيهم المال فيتحاسدون ويقتتلون » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان ، فإن كل ذي نعمة محسود » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن لنعم اللّه أعداء » فقيل : ومن هم ؟ فقال : « الذين
شرح
بمكانه ) أي تمنى أن يكون مثله ( وقال : إن هذا الكريم على ربه فسأل ربه أن يخبره باسمه فلم يخبره باسمه وقال : أحدثك من عمله بثلاث ) خصال : ( كان لا يحسد الناس على ما آتاهم اللّه من فضله ، وكان لا يعق والديه ، وكان لا يمشي بالنميمة ) أورده القشيري في الرسالة مختصرا ولفظه : رأى موسى عليه السلام رجلا عند العرش فغبطه فقال : ما صنعته ؟ فقيل : كان لا يحسد الناس على ما آتاهم اللّه من فضله انتهى . وقد وقع نظيره لنبينا صلّى اللّه عليه وسلم وذلك فيما ذكره العلماء في قصة المعراج أنه رأى رجلا في نور العرش الحديث ، وفيه : ولم يكن عاقا لوالديه . أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث أبي المخارق مرسلا ، وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب . ( وقال زكريا يا صلوات اللّه عليه ، قال اللّه تعالى : الحاسد عدوّ لنعمتي مسخط لقضائي غير راض بقسمتي التي قسمت بين عبادي ) قال القشيري في الرسالة . قال بعضهم : الحاسد جاحد لأنه لا يرضي بقضاء الواحد قال : وفي بعض الكتب الحسود عدوّ نعمتي . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أخوف ما أخاف على أمتي أن يكثر فيهم المال فيتحاسدون ويقتتلون » ) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الحسد من حديث أبي عامر الأشعري ، وفيه ثابت بن أبي ثابت جهله ابن أبي حاتم . قال العراقي : وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد أن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها ، ولهما من حديث عمرو بن عوف البدري : « واللّه ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا » الحديث . ولمسلم من حديث عبد اللّه بن عمرو : « إذا فتحت عليكم فارس والروم » الحديث وفيه : « يتنافسون ثم يتحاسدون ثم يتدابرون » الحديث . ولأحمد والبزار من حديث عمر : « لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى اللّه بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة » وفيه ابن لهيعة . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « استعينوا على قضاء الحوائج ) وفي رواية على قضاء حوائجكم ( بالكتمان ) أي كونوا لها كاتمين عن الناس واستعينوا باللّه على الظفر بها ، ثم علل طلب الكتمان بقوله : ( فإن كل ذي نعمة محسود » ) أي إن أظهرتم حوائجكم للناس حسدوكم . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا والطبراني من حديث معاذ بسند ضعيف انتهى .