وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنه سيصيب أمتي داء الأمم » قالوا : وما داء الأمم ؟ قال : « الأشر والبطر والتكاثر والتنافس في الدنيا والتباعد والتحاسد حتى يكون البغي ثم الهرج » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
« لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه اللّه ويبتليك » . وروي أن موسى عليه السلام لما تعجل إلى ربه تعالى رأى في ظل العرش رجلا فغبطه بمكانه فقال : إن هذا الكريم على ربه ،
شرح
وهذا الجواب لغز أيضا وقد أوضحه بعضهم بقوله :أشار الحجازي الإمام الذي حوى * علوما زكت من طارف وتليد
إلى كاد إفصاحا لذي الفضل والنهى * وأبهم أفكارا لكل بليد( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : إنه سيصيب أمتي داء الأمم » قالوا ) : يا رسول اللّه ( وما داء الأمم ؟ قال :
« الأشر ) محركة أي كفر النعمة ( والبطر ) محركة أي الطغيان عند النعمة ( والتكاثر ) من جمع المال ( والتنافس في الدنيا والتباعد والتحاسد حتى يكون البغي ) أي مجاوزة الحد ( ثم يكون الهرج » ) بفتح فسكون أي القتل ، وهذا تحذير شديد من التنافس في الدنيا والتحاسد عليها ، فإن ذلك أصل الفتن وعنه ينشأ الشرور . قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة بإسناد جيد انتهى .
قلت : ورواه كذلك ابن أبي الدنيا في ذم الحسد والحاكم وصححه ، وأقره الذهبي وفي إسناد الطبراني أبو سعيد الغفاري لم يرو عنه غير حميد بن هانىء ورجاله وثقوا ، وهذا السياق الذي ساقه المصنف لابن أبي الدنيا . ولفظ الجماعة : والتشاحن في الدنيا والتباغض والتحاسد وليس عندهم ثم يكون الهرج .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تظهر الشماتة لأخيك ) في الدين كذا هو باللام في سائر الروايات والمشهور بأخيك بالباء الموحدة والشماتة الفرح ببلية من يعاديك أو تعاديه ( فيعافيه اللّه ) وفي رواية فيرحمه اللّه أي رغما لأنفك ( ويبتليك » ) حيث زكيت نفسك ورفعت منزلتك وشمخت بانفك وشمت به . قال الطيبي : وجملة فيرحمه اللّه نصب جوابا باللنهي ويبتليك عطف عليه وهذا معدود من جوامع الكلم . قال العراقي : رواه الترمذي من حديث واثلة بن الأسقع وقال : حسن غريب ، وفي رواية ابن أبي الدنيا فيرحمه اللّه انتهى .
قلت : أورده الترمذي من طريقين : أحدهما من حديث عمر بن إسماعيل بن مجالد عن حفص ابن غياث عن يزيد بن سنان عن مكحول عن واثلة ، والآخر من طريق القاسم بن أمية الحذاء عن حفص بن غياث به ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ، وقال عمر بن إسماعيل كذاب كذبه ابن معين وغيره ، والقاسم لا يجوز الاحتجاج به ، ولا أصل للحديث وممن تبع ابن الجوزي القزويني فانتقده على المصابيح ، وزعم وضعه ونازعهما العلائي والحق مع العلائي فإن القاسم بن أمية صدوق وتضعيف ابن حبان له بلا مسند ، فالحديث له أصل لا كما قاله ابن الجوزي .
( وروي أن موسى ) عليه السلام ( لما تعجل إلى ربه رأى في ظل العرش رجلا فغبطه