شرح
رواية يزيد الرقاشي عن انس ويزيد ضعيف ، ورواه الطبراني في الأوسط من وجه اخر بلفظ :
« كادت الحاجة أن تكون » وفيه ضعف أيضا انتهى .
قلت : قال الحافظ السخاوي في المقاصد : رواه أحمد بن منيع من طريق يزيد بن الرقاشي عن الحسن أو أنس به مرفوعا وهو عند أبي نعيم في الحلية ، وأبي مسلم الكشي وأبي علي بن السكن في مصنفه ، والبيهقي في الشعب ، وابن عدي في الكامل من طريق يزيد عن الحسن بلا شك ، وفي لفظ عند بعضهم أن يسبق بدل أن يغلب ويزيد ضعيف .
ورواه الطبراني من طريق عمر بن عثمان الكلابي عن عيسى بن يونس عن سليمان التيمي عن أنس مرفوعا ولفظه : « كاد الحسد أن يسبق القدر وكادت الحاجة أن تكون كفرا » وفيه ضعف أيضا انتهى .
قلت : وفي الميزان يزيد الرقاشي تألف .
وقد رواه أبو نعيم من طريق المسيب بن واضح ، عن يوسف بن أسباط ، عن سفيان ، عن حجاج بن الفرافصة ، عن يزيد وحجاج قال أبو زرعة ليس بقوي . وقال الزركشي : لكن يشهد له ما خرّجه النسائي وابن حبان وصححه من طريق أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري مرفوعا أنه كان يقول : « اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر » فقال رجل : ويعتدلان ؟ قال : « نعم » انتهى .
وفي الحلية في ترجمة عكرمة أن لقمان قال لابنه : قد ذقت المرار فليس شيء أمر من الفقر . وقال العسكري في الأمثال : ولا تكاد العرب تجمع بين كاد وأن وبذلك نزل القرآن ، ولكن كذا يرويه أصحاب الحديث هكذا نقله السخاوي وفي الأنصاف لابن الأنباري : لا تستعمل : « أن » مع « كاد » في اختيار ولذلك لم يأت في القرآن ولا في كلام فصيح ، فأما حديث : « كاد الفقر أن يكون كفرا » فإن صح فزيادة « أن » من كلام الراوي انتهى .
وقال النووي : إثبات : « أن » مع « كاد » جائز ولكنه قليل . وقال ابن مالك : وقوع خبر « كاد » مقرونا « بأن » قد خفي على أكثر النحاة ، والصحيح جوازه لكنه قليل ، ولذلك لم يقع في القرآن لكن عدم وقوعه فيه لا يمنع من استعماله قياسا .
لطيفة :
قال المناوي في شرحه : قد ألغز أبو العلاء المعري في لفظه : « كاد » فقال :أنحوي هذا العصر ما هي لفظة * جرت في لساني جرهم وثمود
إذا ما نفت واللّه أعلم أثبتت * وإن أثبتت قامت مقام حجودقال الشهاب الحجازي : فلم أر أحدا أجاب فقلت :لقد كاد هذا اللغز يصدىء فكرتي * وما كدت أشفي علتي بورود
وهذا جواب يرتضيه ذوو النهى * وممتنع عن فهم كل بليد