فلا تبغ » . وفي رواية : « ثلاثة لا ينجو منهن أحد وقلّ من ينجو منهن » فأثبت في هذه الرواية إمكان النجاة . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء ، والبغضة هي الحالقة لا أقول حالقة الشعر ولكن حالقة الدين والذي نفس محمد بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ، ولن تؤمنوا حتى تحابوا ألا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم أفشوا السلام بينكم » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر » .
شرح
أبي الدنيا في كتاب ذم الحسد من حديث أبي هريرة ، وفيه يعقوب بن محمد الزهري ، وموسى بن يعقوب الزمعي ضعفهما الجمهور ، ( وفي رواية : « ثلاث لا ينجو منهن أحد وقلّ من ينجو منهن » ) رواها ابن أبي الدنيا أيضا من رواية عبد الرحمن بن معاوية وهو مرسل ضعيف وتقدم في آفات اللسان حديث حارثة بن النعمان : « ثلاث لازمات لأمتي سوء الظن والحسد والطيرة فإذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فاستغفر اللّه تعالى وإذا تطيرت فامض » . رواه أبو الشيخ في التوبيخ والطبراني في الكبير . وروى رستة في كتاب الإيمان له من مرسل الحسن بلفظ : « ثلاث لم تسلم منها هذه الأمة الحسد والظن والطيرة ألا أنبئكم بالمخرج منها إذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا تبغ وإذا تطيرت فامض » ( فأثبت في هذه الرواية إمكان النجاة ) .
( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء ) كانوا يتحاسدون ويتباغضون ( والبغضة هي الحالقة لا أقول حالقة الشعر ولكن حالقه الدين ، والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا . ألا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم أفشو السلام بينكم » ) ورواه الطيالسي وأحمد وابن منيع وعبد بن حميد والترمذي وابن أبي الدنيا والشاشي وابن قانع وابن عبد البر في جامع العلم ، والبيهقي والضياء المقدسي كلهم من طريق مولى للزبير عن الزبير بن العوّام مرفوعا .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كاد الفقر ) أي مع الاضطرار إلى ما لا بد منه كما سيأتي للمصنف ( أن يكون كفرا ) أي قارب أن يوقع في الكفر لأنه يحمل على حسد الأغنياء ، والحسد يأكل الحسنات وعلى التذلل لهم بما يدنس به عرضه ويثلم به دينه وعلى عدم الرضا بالقضاء وتسخط الرزق ، وذلك إن لم يكن كفرا فهو جار إليه . وقيل : المراد كاد أن يكفر نعمة الفقر لثقل تحملها على النفس ، وذلك لأن الفقر نعمة من اللّه داع إلى الإنابة والالتجاء إليه والطلب منه ، وهو حلية الأنبياء وزينة الأولياء وزي الصلحاء ، ومن ثم ورد في الخبر : إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين فهو نعمة جليلة بيد أنه مؤلم شديد التحمل . ( وكاد الحسد أن يغلب القدر » ) أي كاد الحسد في قلب الحاسد أن يغلب العلم بالقدر ، فلا يرى أن النعمة التي حسد عليها أنها صارت إليه بقدر اللّه وقضائه ، كما أنها لا تزول إلا بقضائه وقدره ، وغرض الحاسد زوال نعمة المحسود ولو تحقق لم يحسده واستسلم وعلم أن الكل بقدر . قال العراقي : رواه أبو مسلم الكشي ، والبيهقي في الشعب من