تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
فعلت ، فقال : « نعم » فبات عنده ثلاث ليال فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا انقلب على فراشه ذكر اللّه تعالى ، ولم يقم حتى يقوم لصلاة الفجر قال : غير أني ما سمعته يقول : إلّا خيرا فلما مضت الثلاث وكدت أن أحتقر عمله قلت : يا عبد اللّه لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجرة ، ولكني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول كذا وكذا فأردت أن أعرف عملك فلم أرك تعمل عملا كثيرا فما الذي بلغ بك ذلك ؟ فقال : ما هو إلا ما رأيت ، فلما وليت دعاني فقال ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد على أحد من المسلمين في نفسي غشا ولا حسدا على خير أعطاه اللّه إياه ، قال عبد اللّه : فقلت له هي التي بلغت بك وهي التي لا نطيق ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث لا ينجو منهن أحد : الظن والطيرة والحسد ، وسأحدثكم بالمخرج من ذلك : إذا ظننت فلا تحقق ، وإذا تطيرت فامض ، وإذا حسدت
شرح
تؤويني إليك ) أي تضمني إلى بيتك ( حتى تمضي ) الثلاث ليال ( فعلت . فقال : نعم فبات عنده ثلاث ليال ) يراعي أحواله في حركاته وسكناته ، ( فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا انقلب على فراشه ذكر اللّه تعالى ولا يقوم حتى يقوم لصلاة الفجر . قال ) عبد اللّه بن عمرو : ( غير أني لم أسمعه يقول : إلا خيرا فلما مرت الثلاث ) الليال ( وكدت أن أحتقر عمله قلت : يا عبد اللّه ) ناداه بأعم أسمائه فإن الخلق كلهم عبدا للّه ، ( لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجرة ) أي مهاجرة ( ولكني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول كذا وكذا ، فأردت أن أعرف عملك فلم أرك تعمل عملا كثيرا ) يوجب تلك البشارة ، ( فما الذي بلغ بك ذلك قال : ما هو إلا ما رأيت ، فلما وليت ) بظهري ( دعاني فقال : ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد على أحد من المسلمين في نفسي عنتا ولا حسدا على خير أعطاه اللّه إياه ، فقال عبد اللّه ) بن عمرو : ( فقلت له هي التي بلغت بك وهي التي لا نطيق ) رواه ابن أبي الدنيا هكذا في كتاب ذم الحسد . وقال العراقي : رواه أحمد بسند صحيح على شرط الشيخين ، ورواه البزار وسمى الرجل في رواية له سفيان فيها ابن لهيعة انتهى . قلت : وجدت بخط الحافظ في هامش المغني عند قوله صحيح على شرط الشيخين ما لفظه له علة ، فإن الزهري لم يسمعه عن أنس فيما يقال ا ه . والمسمى بسفيان في الأنصار من الصحابة ثلاثة : سفيان بن نسر بن زيد الخزرجي ، وسفيان بن ثابت الأنصاري ، وسفيان بن أمية الظفري فاللّه أعلم أيهم أراده البزار . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة لا ينجو منهن أحد : الظن ) أي سوء الظن بالناس ، ( والطيرة ) أي التطير وهو التشاؤم ، ( والحسد ) لذوي النعم على ما منحهم اللّه تعالى ( وسأحدثكم بالمخرج من ذلك ) قالوا : أخبرنا يا رسول اللّه . قال : ( إذا ظننت فلا تحقق ) مقتضى ظنك ، ( وإذا تطيرت ) من شيء ( فامض ) لمقصدك ( وإذا حسدت فلا تبغ » ) أي لا تجاوز الحد . رواه ابن