النار الحطب » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم في النهي عن الحسد وأسبابه وثمراته : « لا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللّه إخوانا » ، وقال أنس : كنا يوما جلوسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة » قال : فطلع رجل من الأنصار ينفض لحيته من وضوئه قد علق نعليه في يده الشمال فسلّم ، فلما كان الغد قال صلّى اللّه عليه وسلم مثل ذلك فطلع ذلك الرجل ، وقاله في اليوم الثالث فطلع ذلك الرجل ، فلما قام النبي صلّى اللّه عليه وسلم تبعه عبد اللّه بن عمرو بن العاص فقال له : إني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي الثلاث
شرح
( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الحسد ) أي المذموم وهو تسخط قضاء اللّه والاعتراض عليه ( يأكل الحسنات ) قال الطيبي : الأكل هنا استعارة لعدم القبول وأن حسناته مردودة عليه وليست بثابتة في ديوان عمله الصالح حتى تحبط ( كما تأكل النار الحطب » ) فتعدمه وتمحوه ، وذلك لأن الحسد اعتراض على اللّه فيما لا عذر للعبد فيه لأنه لا تضره نعمة اللّه على عبده واللّه لا يبعث ولا يضع الشيء في غير محله ، فكأنه نسب ربه للجهل والسفه ولم يرض بقضائه ، فلذلك ردت حسناته من ديوان الأعمال . قال العراقي : رواه أبو داود من حديث أبي هريرة وابن ماجة من حديث أنس وقد تقدم .
قلت : وعند ابن ماجة : « والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، والصلاة والصوم والإيمان جنة من النار » سنده ضعيف وقد تقدم الكلام في ذلك وأخرجه الخطيب بسند حسن .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم في النهي عن الحسد وأسبابه وثمراته : « لا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد اللّه إخوانا ) فإن التباغض من أسباب الحسد ، والتقاطع والتدابر من ثمراته ونتيجته . أخرجه أحمد والبخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : « لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد اللّه إخوانا المسلم أخو المسلم » الحديث بطوله ، وبلفظ المصنف رواه ابن أبي شيبة في المصنف من حديث أبي بكر وقد تقدم الكلام فيه في كتاب آداب الصحبة .
( وقال أنس ) رضي اللّه عنه : ( كنا يوما جلوسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يطلع عليكم الآن من هذا الفج ) وهو الطريق في الجبل ( رجل من أهل الجنة » قال : فطلع رجل من الأنصار تنطف ) أي تقطر ( لحيته من وضوئه قد علق نعليه في يده الشمال فسلم ، فلما كان من الغد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم مثل ذلك ، فطلع ذلك الرجل وقاله في اليوم الثالث ، فطلع ذلك الرجل ، فلما قام النبي صلّى اللّه عليه وسلم تبعه عبد اللّه بن عمرو بن العاص ) وقد كان حاضرا في تلك المجالس في المرات الثلاثة ، يسمع منه صلّى اللّه عليه وسلم قوله فيه ، ( فقال ) لذلك الرجل : ( إني لاحيت أبي ) أي خاصمته في أمر ( فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا ) أي ثلاث ليال ( فإن رأيت أن