لا تتخذ من الخدم إلا ما لا بد منه فإن مع كل إنسان شيطانا . واعلم أنهم لا يعطونك بالشدة شيئا إلا أعطوك باللين ما هو أفضل منه . وقال الحسن : المؤمن وقاف متأن وليس كخاطب ليل : فهذا ثناء أهل العلم على الرفق وذلك لأنه محمود ومفيد في أكثر الأحوال وأغلب الأمور ، والحاجة إلى العنف قد تقع ولكن على الندور ، وإنما الكامل من يميز مواقع الرفق عن مواقع العنف فيعطي كل أمر حقه فإن كان قاصر البصيرة أو أشكل عليه حكم واقعة من الوقائع فليكن ميله إلى الرفق فإن النجح معه في الأكثر .
القول في ذم الحسد وفي حقيقته وأسبابه ومعالجته وغاية الواجب في إزالته :
بيان ذم الحسد :
اعلم أن الحسد أيضا من نتائج الحقد ، والحقد من نتائج الغضب فهو فرع فرعه والغضب أصل أصله ، ثم إن للحسد من الفروع الذميمة ما لا يكاد يحصى . وقد ورد في ذم الحسد خاصة أخبار كثيرة ؛ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الحسد يأكل الحسنات كما تأكل
شرح
إلا ما لا بدّ منه فإن مع كل إنسان شيطانا ) فإكثار الخدم إكثار من الشياطين ، ( واعلم أنهم لا يعطونك بالشدة شيئا إلا أعطوك باللين ما هو أفضل منه ) . اخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( المؤمن وقاف ) أي كثير الوقوف والتثبت ( متأن ) في أموره ( وليس كحاطب ليل ) إذ لا يخوض فيما لا يعنيه ، فإن الذي يجمع الحطب بالليل يوشك أن يلم ما يؤذيه من حية وغيرها يظنه حطبا . أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب .
( فهذا ثناء أهل العلم على الرفق وذلك لأنه محمود ) العاقبة ( مفيد في أكثر الأحوال وأغلب الأمور ، والحاجة إلى العنف قد تقع ولكن على الندور ) والقلة ( وإنما الكامل من يميز مواقع الرفق عن مواقع العنف ) بحسن تبصرة ( فيعطي كل أمر حقه ، فإن كان قاصر البصيرة ) عن التمييز ( أو أشكل عليه حكم واقعة من الوقائع فليكن ميله إلى الرفق ) دون العنف ، ( فإن النجح معه ) أي مع الرفق ( في الأكثر ) وإن لم يصب فلا تلحقه مذمة ، واللّه أعلم .