أن يقدر مع نفسه القدر الذي لا يضعفه عن العبادة التي هو بصددها ، فإذا انتهى إليه وقف وإن بقيت شهوته .
وعلى الجملة ؛ فتقدير الطعام لا يمكن لأنه يختلف بالأحوال والأشخاص . نعم : قد كان قوت جماعة من الصحابة صاعا من حنطة في كل جمعة فإذا أكلوا التمر اقتاتوا منه صاعا ونصفا ، وصاع الحنطة أربعة أمداد ، فيكون كل يوم قريبا من نصف مد - وهو ما ذكرنا أنه قدر ثلث البطن - واحتيج في التمر إلى زيادة لسقوط النوى منه ، وقد كان أبو ذر رضي اللّه عنه يقول : طعامي في كل جمعة صاع من شعير على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . واللّه لا أزيد عليه شيئا حتى ألقاه فإني سمعته يقول : « أقربكم مني مجلسا يوم القيامة وأحبكم إليّ من مات على ما هو عليه اليوم » . وكان يقول في إنكاره على بعض
شرح
القدر الذي لا يضعفه عن العبادة التي هو بصددها فإذا انتهى إليه وقف وإن بقيت شهوته ، وعلى الجملة فتقدير الطعام لا يمكن لأنه يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص ) كما ذكرنا ( نعم وقد كان قوت جماعة ) من الصحابة رضوان اللّه عليهم ( صاع من حنطة في كل جمعة ، فإذا أكلوا التمر اقتاتوا صاعا ونصفا ) نقله صاحب القوت ، ( وصاع الحنطة أربعة أمداد فيكون كل يوم قريبا من نصف مد وهو ما ذكرنا أنه قدر ثلث البطن ، واحتيج في التمر إلى زيادة لسقوط النوى منه ، وقد كان أبو ذر ) الغفاري ( رضي اللّه عنه يقول : طعامي في كل جمعة صاع من شعير على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا أزيد عليه شيئا حتى ألقاه ، فإني سمعته يقول : « أقربكم مني منزلا يوم القيامة وأحبكم إلي من مات على ما هو عليه اليوم » ) هكذا أورده صاحب القوت . قال العراقي : رواه أحمد في كتاب الزهد ، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية دون قوله : « وأحبكم إلي » اه .
قلت : أما قوله : كان قوتي الخ فقد أخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية دون قوله : « من شعير » وهذا لفظه : حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، حدثنا يوسف بن موسى بن عبد اللّه المروزي ، حدثنا عبد اللّه بن حنيف ، حدثنا يوسف بن أسباط ، حدثنا سفيان الثوري أراه عن حبيب بن حسان ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه عن أبي ذر رضي اللّه تعالى عنه قال : كان قوتي على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صاعا فلا أزيد عليه حتى ألقاه ، وقال أيضا : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثنا أبي ، حدثنا أبو معاوية الضرير ، حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال : قيل له : ألا تتخذ ضيعة كما اتخذ فلان وفلان ؟ قال : وما أصنع بأن أكون أميرا وإنما يكفيني كل يوم شربة من ماء أو لبن وفي الجمعة قفيز من قمح . قلت :
والقفيز مكيال وهو ثمانية مكاكيك ، والمكوك صاعان ونصف وهو أيضا ثلاث كيلجات ، والكيلجة منّ وسبعة أثمان منّ .