تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
لا تقدير فيه ولكنه موضع غلط ، وهو أن يأكل إذا صدق جوعه ويقبض يده وهو على شهوة صادقة بعد ، ولكن الأغلب أن من لم يقدر لنفسه رغيفا أو رغيفين فلا يتبين له حد الجوع الصادق ، ويشتبه عليه ذلك بالشهوة الكاذبة . وقد ذكر للجوع الصادق علامات إحداها : أن لا تطلب النفس الأدم بل تأكل الخبز وحده بشهوة أي خبز كان ، فمهما طلبت نفسه خبزا بعينه أو طلبت أدما فليس ذلك بالجوع الصادق . وقد قيل : من علامته أن يبصق فلا يقع الذباب عليه أي لم يبق فيه دهنية ولا دسوسة فيدل ذلك على خلوّ المعدة ، ومعرفة ذلك غامض . فالصواب للمريد
شرح
النحيف الهزيل ، وكذلك الأعمال والصنائع تختلف فمنها ما هو داع إلى كثرة الحاجة إلى الطعام ( وههنا طريق خامس لا تقدير فيه ولكنه موضع غلط ) واشتباه على أكثر الناس ، ( وهو أن يأكل إذا صدق جوعه ) واشتهت إلى الطعام نفسه وترامت عليه ( ويقبض يده ) عن الطعام ( وهو على شهوة صادقة بعد ، ولكن الأغلب إن من لم يقدر لنفسه رغيفا أو رغيفين فلا يتبين له حد الجوع الصادق ويشتبه عليه ذلك بالشهوة الكاذبة ) والفرق بين الصادقة منها والكاذبة أن الصادقة ما يختل البدن بدونه والكاذبة ما لا يختل بدونه . ( وقد ذكر للجوع الصادق علامات . إحداها : إن لا تطلب النفس الأدم مع الخبز بل يأكل الخبز وحده بشهوة أي خبز كان ، فمهما طلبت نفسه خبزا بعينه أو أدما فليس ذلك بالجوع الصادق ) اعلم أن للجوع حدا من الأوقات وحدا في الأقوات ، فحد الجوع الأول من الوقت إلى مثله كالعد أربعة وعشرون ساعة ، وحده الآخر اثنتان وسبعون ساعة ، وأما في الأقوات فحده الأول أن لا تطلب النفس الأدام ، فإذا طلبت فليس جائعا . فهذا حده الأول ، وحده الثاني أن لا تطلب الخبز ولا تميز بينه وبين غيره ، فمتى تاقت النفس إلى الخبز بعينه فليس جائعا لأن لها شهوة في التخير ، ومتى لم تميز بين خبز وغيره فهذا هو الجوع الصادق وهو الفاقة والحاجة إلى الطعام الذي جعله اللّه غذاء للأجسام وهذا يكون في آخر الحدين من الأوقات بعد الثلاث إلى سبع وخمس ، ويكون طلب العبد عند هذا الجوع القوام من العيش والضرورة من القوت وهو ما سد الجوعة وأعان على أداء الفرائض وهذا حال الصديقين . ( وقد قيل من علامته ) ولفظ القوت : وقد سمعت بعض هذه الطائفة يقول : حد الجوع ( أن يبصق ) العبد ( فلا يقع الذباب عليه ) أي على بزاقه ( أي لا يبقى فيه دهنية ولا دسومة فيدل ذلك على خلو المعدة ) ولفظ القوت : فإن لم يقع على بزاقه ذباب فقد خلت معدنه عن الطعام يريد أن بزاقه قد خلا من الدسومة والدهنية وصار صافيا . مثل : الماء فلا يسقط عليه الذباب مع لطف حاسته التي ركبت فيه وخفي إدراكه لما يقع عليه وقد ذكره صاحب العوارف أيضا هكذا ، ( ومعرفة ذلك غامض ) أي خفي ، ( فالصواب للمريد أن يقدر مع نفسه