تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
العلم يزينه العمل وما أحسن العمل يزينه الرفق وما أضيف شيء إلى شيء مثل حلم إلى علم . وقال عمرو بن العاص لابنه عبد اللّه ما الرفق ؟ قال : أن تكون ذا إناة فتلاين الولاة . قال فما الخرق ؟ قال : معاداة إمامك ومناوأة من يقدر على ضررك . وقال سفيان لأصحابه : تدرون ما الرفق ؟ قالوا : قل يا أبا محمد ، قال : أن تضع الأمور مواضعها : الشدة في موضعها واللين في موضعه والسيف في موضعه والسوط في موضعه ؛ وهذه إشارة إلى أنه لا بدّ من مزج الغلظة باللين والفظاظة بالرفق ، كما قيل :
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا * مضر كوضع السيف في موضع الندى
شرح
بسند ضعيف ، ورواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي الدرداء وأبي هريرة وكلاهما ضعيف ا ه . قلت : رواه ابن أبي الدنيا هكذا موقوفا ومرفوعا ، ورواه البيهقي عن الحسن البصري مرسلا ولفظه : « العلم خليل المؤمن والعقل دليله والعمل قيمه والحلم وزيره والصبر أمير جنوده والرفق والده واللين أخوه » وفيه سوار بن عبد اللّه العنبري قاضي البصرة وقد تقدم أنه ثقة ، لكن تكلم فيه الثوري لأجل دخوله في القضاء ، وفيه عبد الرحمن بن عثمان أبو بحر البكراوي . قال أحمد : طرح الناس حديثه . وقال الحاكم في نوادر الأصول عن ابن عباس قال : كنت ذات يوم رديفا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « ألا أعلمك كلمات ينفعك اللّه بهن ؟ قلت : بلى قال : عليك بالعلم فإن العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله والعمل قيمه والرفق أبوه واللين أخوه والصبر أمير جنوده » . ( وقال بعضهم : ما أحسن الإيمان يزينه العلم وما أحسن العلم يزينه العمل وما أحسن العمل يزينه الرفق وما أضيف شيء إلى شيء مثل حلم إلى علم ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( وقال عمرو بن العاص ) بن وائل السهمي القرشي ( لابنه عبد اللّه ) رضي اللّه عنهما : ( ما الرفق ؟ قال : أن تكون ذا إناة ) بالكسر اسم من التأني وهو التثبت في الأمور وعدم التسرع فيها ، ( وتلاين الولاة ) أي تلاطفهم وتصانعهم في القول والعمل . ( قال : فما الخرق ؟ قال : معاداة إمامك ) أي ولي الأمر ( ومناوأة ) أي معارضة ( من يقدر على ضررك ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( وقال سفيان ) بن عيينة ( لأصحابه : أتدرون ما الرفق ؟ قالوا : قل يا أبا محمد قال : أن تضع الأمور مواضعها : الشدة في موضعها ، واللين في موضعه ، والسيف في موضعه والسوط في موضعه ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، وغلط من زعم أنه سفيان الثوري فإن الثوري يكنى أبا عبد اللّه ، ( وهذا إشارة إلى أنه لا بد من مزج الغلظة باللين والفظاظة بالرفق كما قيل ) قائله أبو الحسين أحمد بن الحسين المتنبي :( ووضع الندى في موضع السيف بالعلا * مضر كوضع السيف في موضع الندى )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 476 | مرتضى الزبيدي