إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 475
الآثار : بلغ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أن جماعة من رعيته إشتكوا من عماله فأمرهم أن يوافوه ، فلما أتوه قام فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس أيتها الرعية إن لنا عليكم حقا النصيحة بالغيب والمعاونة على الخير ، أيتها الرعاة : إن للرعية عليكم حقا فاعلموا أنه لا شيء أحب إلى اللّه ولا أعز من حلم إمام ورفقه ، وليس جهل أبغض إلى اللّه ولا أغم من جهل إمام وخرقه ، واعلموا أنه من يأخذ بالعافية فيمن بين ظهريه يرزق العافية ممن هو دونه . وقال وهب بن منبه : الرفق بنيّ الحلم وفي الخير موقوفا ومرفوعا : « العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله والعمل قيمه والرفق والده واللين أخوه والصبر أمير جنوده » . وقال بعضهم : ما أحسن الإيمان يزينه العلم وما أحسن الآثار : وروي أنه ( بلغ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أن جماعة من عماله ) جمع عامل وهم الذين ولّاهم على بعض الأعمال ( اشتكوا ) أي شكاهم بعض الرعايا ( فأمرهم أن يوافوه ) أي يلاقوه ، ( فلما أتوه قام فحمد اللّه وإثنى عليه ثم قال : أيتها الرعية إن لنا عليكم حقا ) أي حقان سقطت النون للإضافة . أحدهما ( النصيحة بالغيب ) أي ينصحون ولاة الأمور على غيبتهم ، ( و ) الثاني ( المعاونة على الخير ) أي يعاون بعضهم بعضا في أمور الخير . ( أيتها الرعاة ) أي الولاة والعمال ( إن للرعية عليكم حقا واعلموا أنه لا حلم أحب إلى اللّه ولا أعز من حلم إمام ورفقه ، وليس جهل أبغض إلى اللّه ولا أغم من جهل إمام وخرقه ، واعلموا أنه من يأخذ بالعافية فيمن بين ظهريه يرزق العافية ممن هو دونه ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( وقال وهب بن منبه ) رحمه اللّه تعالى : ( الرفق بني الحلم ) تصغير الابن أي ثمرته ونتيجته منه يتولد . أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، وأبو نعيم في الحلية . وفي الخبر موقوفا ومرفوعا « ( العلم ) أي الشرعي النافع ( خليل المؤمن ) أنه لا نجاة ولا نور إلا به فكأنه خالل المؤمن بمحبته يطلبه عند غيبته ويتمسك به عند وجوده ويستضيء بنوره عند جهله ( والحلم وزيره ) أي معينة المتحمل لأثقاله ويستعين به على أموره الدينية والدنيوية ، ولهذا قيل : ما ضم شيء إلى شيء أحسن من الحلم إلى العلم ( والعقل دليله ) أي يرشده من جهله ( والعمل قيمه ) وفي رواية قائده أي القائم بحفظ أصله ، والمراد به العمل بمقتضى كل من العلم والحلم والعقل ( والرفق والده ) لا يصدر في أمر إلا بمراجعته وطاعته رجاء بركته ، والمراد أصله الذي نشأ منه ويتفرع عليه وكل من كان سببا لإيجاد شيء أو إصلاحه أو ظهوره يسمى أبا ( واللين أخوه ) ولا ينفصل ولا يتصل ولا يستقل دونه ( والصبر أمير جنوده » ) جعل ما تقدم جنودا وأميرها الصبر لا يعمل كل منها فيما أهل له إلا به لأن عجلة النفس وخفتها تفسد كل خلق حسن ما لم يتقدم الصبر أمامها ويصير إمامها . قال العراقي : رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب وفضائل الأعمال من حديث أنس