تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
فأمضه وإن كان سوى ذلك فانته » ، وعن عائشة رضي اللّه عنها . أنها كانت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في سفر على بعير صعب فجعلت تصرفه يمينا وشمالا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا عائشة عليك بالرفق فإنه لا يدخل في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه » .
شرح
إليه ، ( وإن كان سوى ذلك فانته » ) أي كف عنه ولا تأته . قال العراقي : رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق من حديث أبي جعفر مرسلا ، وأبو جعفر هذا اسمه عبد اللّه بن مسور الهاشمي ضعيف جدا ، ولأبي نعيم في كتاب الإيجاز من رواية إسماعيل الأنصاري عن أبيه عن جده : « إذا هممت بأمر فاجلس فتدبر عاقبته » وإسناده ضعيف ا ه . قلت : ومن طريق ابن المبارك أخرجه في ذم الغضب ، وأبو جعفر المذكور هو عبد اللّه بن مسور بن عوف بن جعفر بن أبي طالب . قال الذهبي في المغني : قال أحمد وغيره : أحاديثه موضوعة . وقال النسائي والدارقطني : متروك ، ومما يشهد له ما رواه رجل من بلى قال انطلقت مع أبي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فناجاه أبي دوني فقلت لأبي ما قال لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : قال لي إذا أردت أمرا فعليك بالتؤدة حتى يريك اللّه منه المخرج ، رواه الطيالسي في المسند والبخاري في الأدب المفرد ، وابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، والخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب فهذا شاهد جيد وهو حسن . تنبيه : قال أبو القاسم الراغب يحتاج الرأي إلى أربعة أشياء : اثنان من جهة الزمان في التقديم والتأخير أحدهما أن يعيد النظر فيما يرقبه ولا يعجل إمضاءه فقد قيل : إياك والرأي الفطير ، وأكثر من يستعجل في ذلك ذوو النفوس الشهمة والأمزجة الحارة ، والثاني أن لا يدافع بعد أحكامه فقد قيل : أحزم الناس من إذا وضح له الأمر صدع فيه ، وأكثر من يدافع ذلك ذوو النفوس المهينة والأمزجة الباردة ، واثنان من جهة الناس . أحدهما : ترك الاستبداد بالرأي فإن الاستبداد به من فعل المعجب بنفسه ، وقد قيل : الأحمق من قطعه العجب بنفسه عن الاستشارة والأستبداد عن الاستخارة ، والثاني أن يتخير من تحسن مشاورته :فما كل ذي نصح بمؤتيك نصحه * ولا كل مؤت نصحه بلبيب ولكن إذا ما استجمعا عند صاحب * فحق له من طاعة بنصيبومن دخل في أمر بعد الأحتراز من هذه الأربعة أحكم تدبيره فإن لم ينجح عمله لم تلحقه مذمة . ( وعن عائشة ) رضي اللّه عنها ( إنها كانت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في سفر على بعير صعب فجعلت تصرفه يمينا وشمالا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا عائشة عليك بالرفق ) أي اللين والملاطفة ( فإنه لا يدخل ) أي الرفق ( في شيء إلا زانه ) إذ هو سبب لكل خير ( ولا ينزع من شيء إلا شأنه » ) أي عابه . قال العراقي رواه مسلم في صحيحه .