تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يا عائشة أرفقي فإن اللّه إذا أراد بأهل بيت كرامة دلهم على باب الرفق » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من يحرم الرفق يحرم الخير كله » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أيما وال ولي فرفق ولان رفق اللّه تعالى به يوم القيامة » ، وقال
شرح
( يحب الرفق ) بالكسر أي لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل أي يحب أن يرفق بعضهم ببعض ، وزعم أن المراد يحب أن يرفق بعباده لا يلائم سياق المصنف ، وهو قوله : ( ويعطي عليه ) في الدنيا من الثناء الجميل ونيل المطالب وتسهيل المقاصد في العقبى من الثواب الجزيل ( ما لا يعطي على العنف » ) بالضم الشدة والمشقة نبه به على وطاءة الأخلاق وحسن المعاملة وكمال المجاملة ، ووصف اللّه تعالى بالرفيق إرشادا وحثا لنا على الرفق في كل أمر فهو خارج مخرج الأخبار لا التسمية كما تقرر . قال العراقي : رواه مسلم من حديث عائشة . قلت : ولكن بزيادة في أوله : يا عائشة وفي آخره وما لا يعطي على ما سواه . وأخرجه من غير تلك الزيادة البخاري في كتاب الأدب المفرد ، وأبو داود من حديث عبد اللّه بن مغفل ، وابن ماجة ، وابن حبان من حديث أبي هريرة ، وأحمد ، والبيهقي من حديث علي ، والطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة ، والبزار من حديث أنس . ففي حديث علي أبو خليفة لم يضعفه أحد وبقية رجاله ثقات ، وحديث أبي أمامة فيه صدقة السمين صدقه الجمهور ووثقه أبو حاتم وبقية رجاله ثقات ، وحديث أنس رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما ثقات وفي بعضهم خلاف . وروى البيهقي في مناقب الشافعي قال : رآني أبي وأنا أعجل في بعض الأمر فقال : يا بني رفقا رفقا فإن العجلة تنقص الأعمال ، وبالرفق تدرك الآمال ، وقد سمعت عروة يقول : سمعت أبا هريرة رفعه : « إن اللّه يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يا عائشة ارفقي فإن اللّه إذا أراد بأهل بيت كرامة دلهم على باب الرفق » ) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن عطاء بن يسار مرسلا . وقال العراقي : رواه أحمد من حديث عائشة وفيه انقطاع وصله أبو داود مقتصرا على قوله : يا عائشة ارفقي . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من يحرم ) من الحرمان وهو متعد إلى مفعولين الأول الضمير العائد إلى من ، والثاني ( الرفق ) وال فيه لتعريف الحقيقة ( يحرم الخير كله » ) بالبناء للمجهول أي صار محروما من الخير ولامه للعهد الذهني وهو الخير الحاصل من الرفق . قال العراقي : رواه مسلم من حديث جرير دون قوله : « كله » فهي عند أبي داود ا ه . قلت : ورواه أيضا الطيالسي وأحمد وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان وهو عند العسكري في الأمثال من طريق عبد الرحمن بن هلال عن جرير كلفظ أبي داود ، ورواه الطبراني في الكبير في أثناء حديث : « ومن يحرم الرفق يحرم الخير » ورواه مسلم بإسناد آخر بلفظ : « من حرم الرفق حرم الخير » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أيما وال ولي ) على قوم ( فلان ) لهم أي لاطفهم بالقول والفعل ( ورفق )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 471 | مرتضى الزبيدي