تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
أحب اللّه أهل بيت أدخل عليهم الرفق » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق وإذا أحب اللّه عبدا أعطاه الرفق وما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا حرموا محبة اللّه تعالى » وقالت عائشة رضي اللّه عنها قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه رفيق يحب
شرح
الحديث زيادة في آخره وهي وصلة رحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمرن الديار ويزدن في الأعمار ، وقد روى هذا الحديث من غير تلك الزيادة أحمد أيضا والترمذي قال : حسن صحيح ، والطبراني في الكبير ، والقضاعي والبيهقي من حديث يعلى بن مملك عن أم الدرداء عن أبي الدرداء لكن بدون قوله : الدنيا والآخرة في الموضعين ، والحديث الذي عزاه للبخاري أن اللّه يحب الرفق في الأمر كله له سبب ذكره البخاري ، وهو أن اليهود لما قالوا السام عليك . قالت : بل عليكم السام واللعنة فقال لها صلّى اللّه عليه وسلم : « يا عائشة إن اللّه » الحديث . وقد أخرجه مسلم كذلك في كتاب الاستئذان ، وكذلك أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان كلهم من حديث عائشة ، ومعنى قوله في الأمر كله أي في أمر الدين والدنيا حتى في معاملة المرء مع نفسه ويتأكد ذلك في معاشرة من لا بد للإنسان من معاشرته كزوجة وخادم وولد . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أحب اللّه أهل بيت ادخل عليهم الرفق » ) بأن يرفق بعضهم ببعض فيستد أمرهم . قال العراقي : رواه أحمد بسند جيد والبيهقي بسند ضعيف من حديث عائشة اه . قلت : ولفظ أحمد : « إذا أراد اللّه بأهل بيت خيرا ادخل عليهم الرفق » ورواه العسكري في الأمثال من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة بهذا اللفظ ، ورواه كذلك البخاري في التاريخ والبزار من حديث جابر بسند صحيح ، وعند البيهقي من حديث عائشة بسند ضعيف : « إذا أراد بعبيد خيرا رزقهم الرفق في معاشهم وإذا أراد بهم شرا رزقهم الخرق في معاشهم » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق ) بالضم اسم من خرق كتعب إذا عمل شيئا فلم يرفق فيه فهو أخرق وهي خرقاء ، ( وإذا أحب اللّه عبدا أعطاه الرفق ) أي في أمره كله ( وما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا محبة اللّه تعالى حرموا » ) قال العراقي : رواه الطبراني في الكبير من حديث جابر بإسناد ضعيف ا ه . قلت : وروى البزار من حديث جابر بالجملة ، الثانية منه بلفظ : « إذا أراد اللّه بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق » وكذلك رواه أحمد وقد تقدم قبله . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه رفيق ) أي لطيف بعباده يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر ، فيكلفهم فوق طاقتهم بل يسامحهم ويلطف بهم ، ولا يجوز إطلاق الرفق عليه سبحانه اسما لأن أسماءه إنما تتلقى من النقل المتواتر ولم يوجد هكذا . ذكره بعض العلماء والأصل فيه قول القاضي حيث قال : الرفق هو اللطف وأخذ الأمر بأحسن الوجوه وأيسرها ، والظاهر أنه لا يجوز إطلاقه عليه تعالى اسما لأنه لم يتواتر ولم يستعمل هنا على قصد التسمية ، وإنما أخبر به عنه تمهيدا للحكم الذي بعده ا ه . ولكن قال النووي : الأصح جواز تسميته تعالى رفيقا وغيره مما يثبت بخبر الواحد .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 470 | مرتضى الزبيدي