تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
فضيلة الرفق : اعلم أن الرفق محمود ويضاده العنف والحدة . والعنف نتيجة الغضب والفظاظة . والرفق واللين نتيجة حسن الخلق والسلاسة ، وقد يكون سبب الحدة الغضب ، وقد يكون سببها شدة الحرص واستيلاؤه بحيث يدهش عن التفكر ويمنع من التثبت فالرفق في الأمور ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلق ، ولا يحسن الخلق إلا بضبط قوّة الغضب وقوّة الشهوة وحفظهما على حد الإعتدال ، ولأجل هذا أثنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الرفق وبالغ فيه فقال : « يا عائشة إنه من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة » ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من خير الدنيا والآخرة » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا
شرح
ذكره صاحب خلاصة التواريخ أن المهلب بن أبي صفرة وكان يكنى أبا سعيد بلغه عن رجل شيء كرهه فقال له جلساؤه : ألا تأمر بقتله ؟ فقال : ما اعرفني بدوائه فبعث إليه خمسة آلاف درهم وتختا من ثياب وطيب ، ثم دخل المهلب على ابن زياد فلقيه الرجل فقبّل يده فقال : يدك يد يتقى بها الذم ويكسب بها الحمد ويقتل بها العدو ، فبلغ ابن زياد ذلك فقال : كان المهلب اعلم بداوئه .

فضيلة الرفق :

بالكسر هو حسن الانقياد لما يؤدي إلى الجميل . ( اعلم ) هداك اللّه ( أن الرفق محمود ويضاده العنف . والحدة . والعنف نتيجة الغضب والفظاظة ) وهي غلظة القلب . ( والرفق واللين نتيجتا حسن الخلق والسلاسة ) وهي السهولة . ( وقد يكون سبب الحدة الغضب ) وهو الأكثر ، ( وقد يكون سببه شدة الحرص واستيلاؤه ) على القلب ( بحيث يدهش عن التفكر ويمنع من التثبت ) في الأمور فالرفق في الأمور ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلق ولا يحسن الخلق إلا بضبط قوة الغضب ( وقوة الشهوة وحفظهما على حد الإعتدال ) من مرتبتي التفريط والإفراط ، ( ولأجل هذا إثنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الرفق وبالغ فيه فقال : « يا عائشة إنه من أعطي حظه من الرفق أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة ومن حرم حظه من الرفق حرم حظه من خير الدنيا والآخرة » ) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، والحكيم في النوادر ، وأبو نعيم في الحلية ، والخرائطي في مكارم الأخلاق ، وابن النجار وقال العراقي : رواه أحمد والعقيلي في الضعفاء في ترجمة عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وضعفه عن القاسم عن عائشة . وفي الصحيحين من حديثها « إن اللّه يحب الرفق في الأمر كله » ا ه . قلت : رواه عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة ، وقد رواه من هذا الطريق أيضا العسكري في الأمثال ، والقضاعي في مسند الشهاب وهو عند العسكري فقط من حديث ابن أبي مليكة عن عائشة بلا واسطة لكن بلفظ آخر سيأتي ذكره وعند أحمد في سياق هذا