تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
الملك بن مروان بأسارى ابن الأشعث فقال لرجاء بن حيوة : ما ترى ؟ قال إن اللّه تعالى قد أعطاك ما تحب من الظفر فأعط اللّه ما يحب من العفو فعفا عنهم . وروي أن زيادا أخذ رجلا من الخوارج فأفلت منه فأخذ أخا له فقال له . إن جئت بأخيك وإلا ضربت عنقك ، فقال : أرأيت إن جئتك بكتاب من أمير المؤمنين تخلي سبيلي ؟ قال : نعم . قال : فأنا آتيك بكتاب من العزيز الحكيم وأقيم عليه شاهدين إبراهيم وموسى ثم تلا :
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ النجم : 36 - 38 ] فقال زياد : خلوا سبيله هذا رجل قد لقن حجته ، وقيل : مكتوب في الإنجيل . من استغفر لمن ظلمه فقد هزم الشيطان .
شرح
وولده عبد الرحمن كوفي مجهول الحال ، روى له أبو داود وهو صاحب الواقعة ويعرف بابن الأشعث نسبة إلى جده الأعلى ، ومختصر خبره : أن الحجاج بن يوسف كان قد أرسل ابن الأشعث إلى بلاد الترك فأوغل فيها وفتح حصونها فبلغ إليه عن الحجاج ما يسوءه فخلع طاعته وطاعة عبد الملك ، ورجع بالعساكر إلى العراق ، وملك البصرة ، وجمع قراء المصرين ، فاجتمع له نحو مائة ألف غير الموالي ، وجمع الحجاج الجيوش عليه والتقيا في دير الجماجم واستمرت الحرب مائة يوم ، وذلك سنة ثلاث وثمانين من الهجرة فانكسر ابن الأشعث وهرب إلى ملك الترك واستجاربه فأجاره ، فلم يزل الحجاج يتوعده ويتهدده فأمسكه وأهل بيته ووضع السواجير في أعناقهم وأرسلهم إلى عمارة بن تميم وإلى سجستان فالقى ابن الأشعث نفسه من قصر عال فمات وقتل عمارة جماعة منهم وبعث برؤوسهم مع بقية الأسارى إلى الحجاج وبعث بهم الحجاج إلى عبد الملك ( فقال ) عبد الملك ( لرجاء بن حيوة ) بن جرول بن الأحنف بن السمط ابن امرئ القيس الكندي الفلسطيني يكنى أبا المقدام ويقال أبا نصر ، قال ابن سعد : ثقة فاضل كثير العلم . وقال العجلي والنسائي : ثقة . وقال مسلمة بن عبد الملك : هو ممن ينزل به الغيث وينصر به على العدو ، ومات سنة اثنتي عشرة ومائة روى له البخاري تعليقا ومسلم والأربعة : ( ما ترى ؟ قال : إن اللّه قد أعطاك ما تحب من الظفر فاعط اللّه ما يحب من العفو فعفا عنهم ) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو . ( وروي أن زيادا ) هو والي العراقين ويعرف بابن أبيه وبابن سمية وابنه عبيد اللّه وهو الذي تولى حرب الحسين رضي اللّه عنه ( أخذ رجلا من الخوارج فأفلت منه ) وهرب ( فأخذ ) زياد ( أخا له فقال : إن جئت بأخيك وإلا ضربت عنقك . فقال : أرأيت أن جئتك بكتاب من أمير المؤمنين تخلي سبيلي ؟ قال : نعم . قال : فأنا آتيك بكتاب من العزيز الحكيم ) جل جلاله ( وأقيم عليه شاهدين ) عدلين ( إبراهيم وموسى عليهما السلام :أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىفقال زياد : خلوا سبيله هذا رجل لقن حجته ) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو ( وقيل : مكتوب في الإنجيل من استغفر لمن ظلمه فقد هزم الشيطان ) . أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو . ومما يستحسن إيراده هنا ما