وهو خائف فدخلنا معه عليه فما كنا مع الحسن إلا بمنزلة الفراريج ، فذكر الحسن قصة يوسف عليه السلام وما صنع به أخوته من بيعهم إياه وطرحهم له في الجب فقال : باعوا أخاهم وأحزنوا أباهم ، وذكر ما لقي من كيد النساء ومن الحبس ثم قال : أيها الأمير ما ذا صنع اللّه به ؟ أداله منهم ورفع ذكره وأعلى كلمته وجعله على خزائن الأرض ، فما ذا صنع حين أكمل له أمره وجمع له أهله ؟
قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
[ يوسف : 92 ] يعرض للحكم بالعفو عن أصحابه . قال الحكم :
فأنا أقول لا تثريب عليكم اليوم ولو لم أجد إلا ثوبي هذا لو أريتكم تحته . وكتب ابن المقفع إلى صديق له يسأله العفو عن بعض إخوانه : فلان هارب من زلته إلى عفوك لائذ منك بك . واعلم أنه لن يزداد الذنب عظما إلا ازدادا العفو فضلا . وأتى عبد
شرح
وإبراهيم التيمي وإبراهيم النخعي وجبلة بن وحر ، وجابر الجعفي والمعرور بن مؤيد ، وحمزة بن المغيرة بن شعبة ، وسلمة بن كهيل ومعبد الجهيني وأيوب بن القرية ، فجاء الحجاج بعساكر وأمده عبد الملك بأهل الشام وحاصر البصرة مدة حتى ملكها ، وهرب ابن الأشعث فقتل من قتل من القراء في الحرب وهرب الباقون ، ولا يزالون يتتبعون ويؤخذون إلى أن كان آخر من أخذ منهم سعيد بن جبير وماهان الأعور فقتلا ، فهذا كان سبب خوف الحسن ، ( فدخلنا عليه مع الحسن فما كنا معه إلا بمنزلة الفراريج ) وهي صغار الدجاج ، ( فذكر الحسن ) للأمير ( قصة يوسف ) عليه السلام ( وما صنع به أخوته من بيعهم إياه وطرحهم له في الجب فقال : باعوا أخاهم وأحزنوا أباهم وذكر ما لقي ) يوسف عليه السلام ( من كيد النساء ومن الحبس ) مما هو مذكور في القرآن ، ( ثم قال : يا أيها الأمير ما ذا صنع اللّه به ، أداله منهم ورفع ذكره وأعلى كلمته وجعله ) أمينا ( على خزائن الأرض فما ذا صنع حين أكمل له أمره وجمع له أهله ) وحضروا بين يديه ؟ ( قال لهم :لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْيعرض ) الحسن ( للحكم بالعفو عن أصحابه ) من القراء إذ كان فيهم من مالأ مع ابن الأشعث ( قال الحكم : وأنا أقول لا تثريب عليكم فيغفر اللّه لكم ، ولو لم أجد إلا ثوبي لسترتكم به ) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو .
( وكتب ابن المقفع ) تقدم ذكره وكان أحد البلغاء ( إلى صديق له يسأله العفو عن إخوانه ) ما لفظه : ( فلان هارب من زلته إلى عفوك لائذ منك بك ، واعلم أنه لن يزداد الذنب عظما إلا ازداد العفو فضلا ) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو ، ( وأتى عبد الملك بن مروان بأسارى ابن الأشعث ) وهو عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي جده الأشعث صحابي ، وكان مع علي رضي اللّه عنه في حروبه ، زوجه أبو بكر رضي اللّه عنه أخته أم فروة بنت أبي قحافة ، فولد له منها محمد يكنى أبا القاسم ، وهو تابعي ثقة حديثه في السنن ، مات سنة سبع وستين ، وولده قيس بن محمد كوفي مقبول ، روى له أبو داود