تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
لما دون العشرة ، وقد كان ذلك عادة عمر رضي اللّه عنه إذ كان يأكل سبع لقم أو تسع لقم . الدرجة الثالثة : أن يردها إلى مقدار المد وهو رغيفان ونصف وهذا يزيد على ثلث البطن في حق الأكثرين ، ويكاد ينتهي إلى ثلثي البطن ويبقى ثلث للشراب ولا يبقى شيء للذكر . وفي بعض الألفاظ « ثلث للذكر » بدل قوله « للنفس » . الدرجة الرابعة : أن يزيد على المدّ إلى المنّ ويشبه أن يكون ما وراء المن إسرافا مخالفا لقوله تعالى :
وَلا تُسْرِفُوا
[ الأعراف : 31 ] أعني في حق الأكثرين ، فإن مقدار الحاجة إلى الطعام يختلف بالسن والشخص والعمل الذي يشتغل به . وههنا طريق خامس
شرح
ويصلح أن يكون معناه طعام الواحد من الصناع المتصرفين في المعايش يكفي اثنين ممن هو قاعد لا يتصرف ، ويصلح أيضا طعام واحد من المفطرين يكفي طعام صائمين ، وفي الخبر : إن عمر حين قال لابن مسعود وأبي موسى رضي اللّه عنهم في قصة المرتد الذي قتلاه قبل أن يستتيباه ويحكم ألا طينتم عليه بيتا وألقيتم إليه كل يوم رغيفا ثلاثة أيام ، فلعله أن يتوب أو يرجع إلى الإسلام . اللهم إني أبرأ ولم أعلم ولم أرض إذ بلغني فدل بهذا أن في رغيف كفاية كل يوم وثلاثة أرغفة عندنا بالحجاز رطل لأن الرطل المكي عدد ستة أقراص منذ ذلك إلى يومنا هذا فيكون رغيفان ثماني أواق . فهذه كما قلناه أن ثمان أواق ثلث الشبع لقوله : ثلث طعام بعد قوله لقيمات جمع لما دون العشرة ، ( وكان ذلك عادة عمر رضي اللّه عنه ) فما ذكرنا مواطىء لفعله ( أي ) روي أنه ( كان يأكل سبع لقم أو تسع ) لقم . ( الدرجة الثالثة ) : أن يردها بالرياضة والتدريج ( إلى مقدار المد ) وهو رطل وثلث بالبغدادي عند أهل الحجاز كما تقدم ، ( وهو رغيفان ونصف وهذا يزيد على ثلث البطن في حق الأكثرين ، ويكاد ينتهي إلى ثلثي البطن ويبقى ثلث للشراب ولا يبقى شيء للذكر ، و ) جاء ( في بعض الألفاظ ) من الحديث المذكور : ( ثلث للذكر بدل قوله للنفس ) هكذا ، أورده صاحب القوت قال : فدل أيضا على أن ملء البطن يمنع من الذكر وما منع من الذكر فهو شر . قال اللّه تعالى :وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقىورواية هذا اللفظ أغفلها العراقي . ( الدرجة الرابعة : أن يزيد في المد حتى يبلغ إلى المن وهو ما يكال به رطلان ويشبه أن يكون ما وراء المن اسرافا مخالفا لقوله تعالى )كُلُوا وَاشْرَبُوا ( وَلا تُسْرِفُوا ) إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ[ الأعراف : 31 ] ( أعني في حق الأكثرين ) وفي القوت : أكل أربعة أرغفة كل يوم سرف ورغيفين قتر وثلاثة أرغفة قوام حسن . وهذا أعدل الأقوات ، ( فإن مقدار الحاجة إلى الطعام يختلف بالسن والشخص والعمل الذي يشتغل به ) فإن الشاب الجلد تدعوه نفسه إلى الطعام أكثر من الشيخ الفاني ، وكذلك الرجل السمين اللحيم ليس له صبر على الجوع بخلاف