تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
طعاما فابتاع ثم طلب الدراهم وكانت في عمامته فوجدها قد حلت فقال لقد جلست وإنها لمعي ، فجعلوا يدعون على من أخذها ويقولون : اللهم اقطع يد السارق الذي أخذها اللهم افعل به كذا ، فقال : عبد اللّه : اللهم إن كان حمله على أخذها حاجة فبارك له فيها وإن كان حملته جراءة على الذنب فاجعله آخر ذنوبه . وقال الفضيل : ما رأيت أزهد من رجل من أهل خراسان جلس إليّ في المسجد الحرام ثم قام ليطوف فسرقت دنانير كانت معه فجعل يبكي فقلت : أعلى الدنانير تبكي ؟ فقال : لا ، ولكن مثلتني وإياه بين يدي اللّه عز وجل فأشرف عقلي على إدحاض حجته فبكائي رحمة له ؛ وقال مالك بن دينار : أتينا منزل الحكم بن أيوب ليلا وهو على البصرة أمير . وجاء الحسن
شرح
قصده أن يسرق ففي مثل هذا العفو والستر حسن أوانه خاف أن يكون في إقامة الحد عليه منتصرا لنفسه لا سيما وقد قالوا إنه من أعدائنا . ( وجلس ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ( في السوق يبتاع ) أي يشتري ( متاعا فابتاع ) أي اشترى ( متاعا ثم طلب الدراهم وكانت في عمامته ) أي مصرورة ( فوجدها قد حلت ) واختلست الدراهم ( فقال : قد جلست وإنها لمعي فجعلوا يدعون على من أخذها ويقولون : اللهم اقطع يد السارق الذي أخذها اللهم افعل به كذا ، فقال عبد اللّه ) رضي اللّه عنه : ( اللهم إن كان حملته على أخذها حاجة ) اضطرته ( فبارك له فيها وإن كان حملته جرأة على الذنب ) أي من غير حاجة إليها ( فاجعله آخر عقوبة ) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو . ( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( ما رأيت أزهد من رجل من أهل خراسان جلس إليّ في المسجد الحرام ثم قام ليطوف فسرقت دنانير كانت معه فجعل يبكي فقلت ) له : ( أعلى ) ذهاب ( الدنانير تبكي ؟ قال : لا ولكن مثلتني وإياه بين يدي اللّه ) أي مثلت نفسي وإياه ( فأشرف عقلي على إدحاض حجته ) أي بطلانها ( فبكائي رحمة له ) حيث لا يجد جوابا بين يدي اللّه ، فالنظر في هذا غاية الزهد في الدنيا حيث لم تخطر الدنانير في البال مع كمال احتياجه إليها وزهد عنها . أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو وأبو نعيم في الحلية . ( وقال مالك بن دينار ) أبو يحيى البصري العابد رحمه اللّه تعالى : ( أتينا منزل الحكم بن أيوب ) بن يحيى بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود الثقفي ابن عم الحجاج بن يوسف بن الحكم ( وهو على البصرة ) واليا عليها ، وقد ذكر الذهبي في ذيل الضعفاء الحكم بن أيوب هذا وقال هو ابن عم الحجاج روى عن أبي هريرة مجهول ( ليلا ) أي أتيناه بالليل ، ( وجاء الحسن وهو خائف ) وذلك لأن أهل البصرة كانوا قد خلعوا بيعة عبد الملك وأنكروا تولية الحجاج عليهم وبايعوا عبد الرحمن بن الأشعث وفيهم القراء والمشيخة وانضم إليهم قراء الكوفة . وكان الحجاج قد عاملهم بالظلم وعذبهم في أخذ الخراج أشد العذاب ، وكان ممن بايعه من القراء عقبة بن عامر الكوفي ومن معه وميمون بن أبي شبيب وماهان الأعور القاضي وعبد الرحمن بن أبي ليلى والفضل بن مروان وأبو البحتري الطائي وسعيد بن جبير وعامر الشعبي وسفيان بن سلمة