وروي أن راهبا دخل على هشام بن عبد الملك فقال للراهب : أرأيت ذا القرنين أكان نبيا ؟ فقال : لا ، ولكنه إنما أعطي ما أعطي بأربع خصال كن فيه : كان إذا قدر عفا ، وإذا وعد وفى ، وإذا حدث صدق ، ولا يجمع شغل اليوم لغد . وقال بعضهم :
ليس الحليم من ظلم فحلم . حتى إذا قدر انتقم ، ولكن الحليم من ظلم فحلم حتى إذا قدر عفا . وقال زياد : القدرة تذهب الحفيظة يعني الحقد والغضب ، وأتي هشام برجل بلغه عنه أمر فلما أقيم بين يديه جعل يتكلم بحجته فقال له هشام : وتتكلم أيضا ؟ فقال الرجل :
يا أمير المؤمنين قال اللّه عز وجل :
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها
[ النحل :
111 ] أفنجادل اللّه تعالى ولا نتكلم بين يديك كلاما ؟ قال هشام : بلى ويحك تكلم .
وروي أن سارقا دخل خباء عمار بن ياسر بصفين فقيل له : اقطعه فإنه من أعدائنا ، فقال بل أستر عليه لعل اللّه يستر عليّ يوم القيامة ، وجلس ابن مسعود في السوق يبتاع
شرح
( روي أن راهبا ) من عباد بني إسرائيل ( دخل على هشام بن عبد الملك ) بن مروان أيام خلافته ( فقال للراهب : أرأيت ذا القرنين ) المذكور قصته في القرآن ( كان نبيا . فقال : لا ) لم يكن نبيا ( ولكنه ) كان رجلا صالحا ( إنما أعطي ما أعطي بأربع خصال كن فيه : كان إذا قدر عفا ) ولم ينتقم لغضبه ، ( وإذا وعد ) أحدا بشيء ( وفى ) بما وعده ، ( وإذا حدث صدق ) في حديثه ولم يكذب ( ولا يجمع شغل اليوم لغد ) . أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو . ( وقال بعضهم : ليس الحليم من ظلم فعفا حتى إذا ) أمكنته الفرصة و ( قدر ) عليه ( انتقم ) منه ، ( ولكن الحليم من ظلم فحلم ثم قدر فعفا ) عنه أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو . ( وقال زياد بن عبد اللّه ) النميري البصري : روى له الترمذي وقد ضعف ( القدرة تذهب الحفيظة يعني الحقد والغضب ) وهو اسم من أحفظه إذا أغضبه يعني إذا قدر على من أغضبه وتمكن من الانتقام منه يتراجع فلا يبقى معه حقد في قلبه ويميل إلى العفو والصفح ، والمعنى من شأن القدرة أن يكون كذلك وإلا فكم من قادر على التمكن يبادر إلى الانتقام ولا يعفو ( وأتي هشام ) بن عبد الملك ( برجل بلغه عنه أمر ) كرهه ( فلما أقيم بين يديه جعل يتكلم بحجته ) ويبرئ نفسه ( فقال له هشام : وتتكلم أيضا ) أي مع جنايتك ( فقال الرجل : يا أمير المؤمنين قال اللّه تعالى :يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِهاأفنجادل اللّه ولا نتكلم بين يديك ؟ فقال هشام : بلى ويحك تكلم ) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو .
( وروي أن سارقا دخل خباء عمار بن ياسر ) رضي اللّه عنه يسرق منه شيئا وذلك ( بصفين ) وكان مع علي رضي اللّه عنه فأخذ السارق ( فقيل له : اقطعه ) أي اقطع يده ( فإنه من أعدائنا . قال : بل استر عليه لعل اللّه يستر علينا يوم القيامة ) فإن من ستر على مؤمن في الدنيا ستر اللّه عليه في الآخرة ، وإنما لم يقم عمار عليه الحد لكونه لم يتحقق منه سرقة ، وإنما كان