وقال بعضهم : إذا أراد اللّه أن يتحف عبدا قيض له من يظلمه . ودخل رجل على عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه فجعل يشكو إليه رجلا ظلمه ويقع فيه فقال له عمر : إنك أن تلقى اللّه ومظلمتك كما هي ، خير لك من أن تلقاه وقد اقتصصتها . وقال يزيد بن ميسرة : إن ظللت تدعو على من ظلمك فإن اللّه تعالى يقول إن آخر يدعو عليك بأنك ظلمته فإن شئت استجبنا لك وأجبنا عليك وإن شئت أخرتكما إلى يوم القيامة فيسعكما عفوي .
وقال مسلم بن يسار لرجل دعا على ظالمه : كل الظالم إلى ظلمه فإنه أسرع إليه من دعائك عليه إلا أن يتداركه بعمل وقمن أن لا يفعل . وعن ابن عمر عن أبي بكر أنه قال : بلغنا أن اللّه تعالى يأمر مناديا يوم القيامة فينادي من كان له عند اللّه شيء فليقم فيقوم أهل العفو ، فيكافئهم اللّه بما كان من عفوهم عن الناس . وعن هشام بن محمد قال : أتى النعمان بن المنذر برجلين قد أذنب أحدهما ذنبا عظيما فعفا عنه والآخر أذنب ذنبا خفيفا فعاقبه وقال :
شرح
تعالى بالظلم وأنه يطالب يوم القيامة فلا يكون له جواب ) فهذا سبب رحمته عليه ( وقال بعضهم : إذا أراد اللّه أن يتحف عبدا قيض له ) أي سلط عليه ( من يظلمه ) أخرجه ابن أبي الدنيا أي : فإذا ظلمه وصبر على مظلمته ولم ينتصر منه كان سببا لمزيد الأجور له . ( ودخل رجل على عمر بن عبد العزيز ) رحمه اللّه تعالى ( فجعل يشكو إليه رجلا ) قد ( ظلمه ويقع فيه ) أي يتكلم فيه بالسوء ، ( فقال له عمر : إنك أن تلقى اللّه ومظلمتك كما هي ) باقية ( خير لك من أن تلقاه وقد اقتصصتها ) أي أخذت اقتصاصها أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقال يزيد بن ميسرة ) الحضرمي أخو عبد الرحمن : ( إن ظللت تدعو على من ظلمك فإن اللّه يقول : إن آخر يدعو عليك أنك ظلمته فإن شئت استجبنا لك وأجبنا عليك وإن شئتما أخرتكما إلى يوم القيامة فليسعكما عفوي ) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو . ( وقال مسلم بن يسار ) البصري نزيل مكة ، أبو عبد اللّه الفقيه ثقة عابد مات سنة مائة ، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة ( لرجل دعا على ظالمه : كل الظالم إلى ظلمه فإنه أسرع عليه من دعائك إلا أن يتداركه بعمل ) صالح ( وقمن أن لا يفعل ) فيكون هلاكه منه . أخرجه ابن أبي الدنيا .
( وعن ابن عمر عن أبي بكر ) رضي اللّه عنهما ( أنه قال : بلغنا أن اللّه تعالى يأمر مناديا يوم القيامة فينادي : من كان له عند اللّه شيء فليقم فيقوم أهل العفو فيكافئهم اللّه بما كان من عفوهم عن الناس هكذا . أخرجه ابن أبي الدنيا وهذا له حكم المرفوع فإن الصحابي إذا قال بلغنا فإنما يعني به عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وفي الأحاديث المرفوعة مما تقدم بعضها يشهد لهذا الأثر . ( وقال هشام بن محمد ) بن السائب الكلبي أبو المنذر . قال الذهبي في الضعفاء ، قال الدارقطني وغيره متروك ( أتى النعمان بن المنذر ) الغساني من بنى ماء السماء ( برجلين أحدهما قد أذنب ذنبا عظيما فعفا عنه ، والآخر أذنب ذنبا صغيرا فعاقبه وقال :