تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وقال عقبة : لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما فابتدرته فأخذت بيده أو بدرني فأخذ بيدي فقال : « يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة : تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « قال موسى عليه السلام يا رب أي عبادك أعز عليك ، قال الذي إذا قدر عفا » ، وكذلك سئل أبو الدرداء عن أعز الناس قال الذي يعفو إذا قدر فأعفوا يعزكم اللّه ، وجاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يشكو مظلمة فأمره النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يجلس وأراد أن يأخذ له بمظلمته ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن المظلومين هم المفلحون يوم القيامة » ، فأبى أن يأخذها حين سمع الحديث : وقالت عائشة رضي اللّه عنها : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من دعا على من ظلمه فقد إنتصر » . وعن أنس قال : قال
شرح
( وقال عقبة بن عامر ) الجهني رضي اللّه عنه : ( لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما فبدرته فأخذت بيده أو بدرني فأخذ بيدي فقال : « يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة ) ؟ قلت : نعم فقال : ( تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا ، والطبراني في مكارم الأخلاق ، والبيهقي في الشعب بإسناد ضعيف وقد تقدم . قلت : وقد روى أحمد والطبراني من حديث معاذ بن أنس : « أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتصفح عمن ظلمك » وقد تقدم أيضا . ( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « قال موسى ) عليه السلام ( يا رب أي عبادك أعز عليك ؟ قال : الذي إذا قدر عفا » ) قال العراقي : رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة وفيه ابن لهيعة . ( ولذلك سئل أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه : ( من أعز الناس ؟ قال : الذي يعفو إذا قدر فاعفوا يعزكم اللّه ) . وروي نحو ذلك من حديث عبد الرحمن بن عوف رواه ابن أبي الدنيا وقد ذكر قريبا . ( وجاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يشكو ومظلمة ) ظلمها ( فأمره النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يجلس وأراد أن يأخذ له بمظلمته ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن المظلومين ) في الدنيا ( هم المفلحون ) أي الفائزون ( يوم القيامة » ) بالأجر الجزيل والنجاة من النار ورفع الدرجات والانتقام لهم ممن ظلمهم والأخذ بثأرهم ممن بغى عليهم ، ( فأبى أن يأخذها حين سمع الحديث ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو عن أبي صالح الحنفي مرسلا . قلت : ورواه كذلك في كتاب ذم الغضب ورستة في كتاب الإيمان ، وأبو صالح الحنفي هو عبد الرحمن بن قيس تابعي جليل . ( وقالت عائشة ) رضي اللّه عنها : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من دعا على من ظلمه فقد انتصر » ) أي أخذ من عرض الظالم فنقص من ثواب المظلوم بحسبه ففيه إخبار بأن من انتصر ولو