أحدها : أن يستوفي حقه الذي يستحقه من غير زيادة ونقصان وهو العدل .
الثاني : أن يحسن إليه بالعفو والصلة ، وذلك هو الفضل .
الثالث : أن يظلمه بما لا يستحقه وذلك هو الجور ، وهو إختيار الأراذل ، والثاني :
هو إختيار الصديقين ، والأوّل : هو منتهى درجات الصالحين ، ولنذكر الآن فضيلة العفو والإحسان .
فضيلة العفو والإحسان :
اعلم أن معنى العفو أن يستحق حقا فيسقطه ويبرئ عنه من قصاص أو غرامة ، وهو غير الحلم وكظم الغيظ ؛ فلذلك أفردناه . قال اللّه تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
[ الأعراف : 199 ] وقال اللّه تعالى :
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
[ البقرة : 237 ] وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث والذي نفسي بيده لو كنت حلافا لحلفت عليهن ما نقص مال من صدقة فتصدقوا ، ولا عفا رجل عن مظلمة يبتغي
شرح
( إحداها : أن يستوفي حقه الذي يستحقه ) سواء ( من غير زيادة ونقصان وهو العدل ) لما فيه من المساواة .
( والثاني : أن يحسن إليه بالعفو والصلة وذلك هو الفضل ) .
( والثالث : أن يظلمه بما لا يستحقه ) فيأخذ منه فوق حقه ( وذلك هو الجور وهو اختيار الأراذل ) وهم اللئام من الناس . ( والثاني هو اختيار الصديقين ) ولذلك عفا أبو بكر عن مسطح ووصله بالبر وأحسن إليه بعد العفو ، ( والأول هو منتهى درجة الصالحين ، ولنذكر الآن فضيلة العفو والإحسان ) وما أعد اللّه لصاحبهما من الثواب والغفران .