تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
أحدها : أن يستوفي حقه الذي يستحقه من غير زيادة ونقصان وهو العدل . الثاني : أن يحسن إليه بالعفو والصلة ، وذلك هو الفضل . الثالث : أن يظلمه بما لا يستحقه وذلك هو الجور ، وهو إختيار الأراذل ، والثاني : هو إختيار الصديقين ، والأوّل : هو منتهى درجات الصالحين ، ولنذكر الآن فضيلة العفو والإحسان . فضيلة العفو والإحسان : اعلم أن معنى العفو أن يستحق حقا فيسقطه ويبرئ عنه من قصاص أو غرامة ، وهو غير الحلم وكظم الغيظ ؛ فلذلك أفردناه . قال اللّه تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
[ الأعراف : 199 ] وقال اللّه تعالى :
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
[ البقرة : 237 ] وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث والذي نفسي بيده لو كنت حلافا لحلفت عليهن ما نقص مال من صدقة فتصدقوا ، ولا عفا رجل عن مظلمة يبتغي
شرح
( إحداها : أن يستوفي حقه الذي يستحقه ) سواء ( من غير زيادة ونقصان وهو العدل ) لما فيه من المساواة . ( والثاني : أن يحسن إليه بالعفو والصلة وذلك هو الفضل ) . ( والثالث : أن يظلمه بما لا يستحقه ) فيأخذ منه فوق حقه ( وذلك هو الجور وهو اختيار الأراذل ) وهم اللئام من الناس . ( والثاني هو اختيار الصديقين ) ولذلك عفا أبو بكر عن مسطح ووصله بالبر وأحسن إليه بعد العفو ، ( والأول هو منتهى درجة الصالحين ، ولنذكر الآن فضيلة العفو والإحسان ) وما أعد اللّه لصاحبهما من الثواب والغفران .

فضيلة العفو :

( اعلم ) هداك اللّه تعالى ( أن معنى العفوان تستحق حقا فتسقطه وتبرأ عنه من قصاص أو غرامة ) يقال : غرمت الدية والكفالة إذا أديته بعد ما لزمك غرما ومغرما وغرامة ( وهو غير الحلم وكظم الغيظ ، فلذلك أفردناه ، وقد قال اللّه تعالى :خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِالآية ) وقد تقدم الكلام عليه في آداب الصحبة . ( وقال تعالى :وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوىوقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث ) خصال ( والذي نفسي بيده إن كنت حالفا لحلفت عليهن ) أي على حقيقتهن ( ما نقصت صدقة من مال ) كذا في النسخ والمعنى ما نقص مال من صدقة فإنه وإن نقص في الدنيا فنفعه في الآخرة باق فكأنه ما نقص وليس معناه أن المال لا ينقص حسا . قال ابن عبد السلام : ولا أن اللّه يخلف عليه لأن هذا معنى مستأنف ( فتصدقوا ) ولا تبالوا