تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
بها وجه اللّه إلا زاده اللّه بها عزا يوم القيامة ، ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة إلا فتح اللّه عليه باب فقر » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة فتواضعوا يرفعكم اللّه ، والعفو لا يزيد العبد إلا عزا فاعفوا يعزكم اللّه ، والصدقة لا تزيد المال إلا كثرة فتصدقوا يرحمكم اللّه » ، وقالت عائشة رضي اللّه عنها : « ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
شرح
بالنقص الحسي ، ( ولا عفا رجل عن مظلمة ) ظلمها ( فيبتغي بها وجه اللّه إلا زاده اللّه بها عزا يوم القيامة ، ولا فتح رجل ) على نفسه ( باب مسألة ) فيسأل الناس ويظهر لهم الفقر والحاجة وهو بخلاف ذلك ( إلا فتح اللّه عليه باب فقر » ) لم يكن له في حساب بأن يسلط على ما في يده من الأموال فيتلفها حتى يعود فقيرا محتاجا على حالة أسوأ مما أذاع عن نفسه جزاء على فعله ولا يظلم ربك أحدا . رواه ابن أبي الدنيا هكذا في ذم الغضب من حديث عبد الرحمن بن عوف . وفي رواية له : « ثلاث اقسم عليهن ما نقص مال قط من صدقة فتصدقوا ولا عفا رجل عن مظلمة ظلمها إلا زاده اللّه بها عزا فاعفوا يزدكم اللّه ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة يسأل الناس إلا فتح اللّه عليه باب فقر » . وقال العراقي : رواه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري وقال : حسن صحيح ، ولمسلم وأبي داود نحوه من حديث أبي هريرة انتهى . قلت : لفظ حديث أبي كبشة : « ثلاث أقسم عليهن ما نقص مال عبد من صدقة ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده اللّه عز وجل عزا ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح اللّه عليه باب فقر » . وأحدثكم حديثا فاحفظوه : إنما الدنيا لأربعة نفر فذكر حديثا طويلا ، وقد رواه أحمد بطوله في مسنده ، وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه العراقي لفظه : « ثلاث اعلم أنهن حق ما عفا امرؤ عن مظلمة إلا زاده اللّه بها عزا ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة فيبتغي بها كثرة إلا زاده اللّه بها فقرا وما فتح رجل على نفسه باب صدقة فيبتغي بها وجهه اللّه تعالى إلا زاده اللّه كثرة » وقد رواه كذلك البيهقي . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة ) في الدنيا لأنه بالتواضع لهم يعظم في القلوب وترتفع منزلته في النفوس ( فتواضعوا يرفعكم اللّه ) تعالى في الدنيا بوضع القبول في القلوب وإعظام المنزلة في الصدور وفي الآخرة بتكثير الأجر وإعظام القدر كما ذكره العلائي وغيره فحمله على الدنيا فقط أو على الآخرة فقط في الثلاثة غير سديد ( والعفو لا يزيد العبد إلا عزا ) لأن من عرف بالعفو ساد وعظم في القلوب فهو على ظاهره أو المراد عزه في الآخرة بكثرة الثواب وترك العقاب ( فاعفوا يعزكم اللّه ) في الدارين ( والصدقة لا تزيد المال إلا كثرة ) بمعنى أنه يبارك فيه وتندفع عنه المفسدات فينجبر نقص الصورة بذلك ( فتصدقوا يرحمكم اللّه » ) أي يضاعف عليكم رحمته بإضعافه لكم أجرها . قالوا : وهذا من جوامع الكلم . رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث محمد بن عمير العبدي . وقال العراقي : رواه أبو الشيخ الأصبهاني في الترغيب والترهيب والديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 457 | مرتضى الزبيدي