تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
قوله :
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
[ النور : 22 ] ، فقال أبو بكر : نعم نحب ذلك وعاد إلى الإنفاق عليه . والأولى أن يبقى على ما كان عليه ، فإن أمكنه أن يزيد في الإحسان مجاهدة للنفس وأرغاما للشيطان فذلك مقام الصديقين وهو من فضائل أعمال المقربين . فللمحقود ثلاثة أحوال عند القدرة .
شرح
وَالسَّعَةِ ) أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى( إلى قوله :أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْفقال أبو بكر : بل نحب ذلك وعاد إلى الإنفاق عليه ) رواه عبد الرزاق وأحمد والبخاري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب كلهم من حديث عائشة الطويل ، وفيه لما أنزل اللّه في براءتي قوله :إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِالعشر الآيات كلها . قال أبو بكر وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره واللّه لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال ، فأنزل اللّهوَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِإلى قوله :رَحِيمٌقال أبو بكر : بلى واللّه إني أحب أن يغفر اللّه لي فرجع إلى النفقة التي كان ينفق عليه وقال : واللّه لا أنزعها منه أبدا . وروى البخاري والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه في هذا الحديث قالت : فخلف أبو بكر أن لا ينفع مسطحا بنافعة أبدا ، فأنزل اللّهوَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِيعني أبا بكرأَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَيعني مسطحا إلى قوله :أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌقال أبو بكر : بلى واللّه إنا لنحب أن يغفر اللّه لنا وعادله بما كان يصنع . وروى البخاري وسعيد بن منصور وابن المنذر من حديث رومان قالت : وكان فيمن حدث الحديث رجل كان يجديه أبو بكر ، فحلف أبو بكر أن لا يصله فأنزل اللّهوَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِالآية وروى ابن مردويه من حديث ابن عباس : وكان أبو بكر يعطي مسطحا أو يصله ويبره فحلف لا يعطيه فنزل ولا يأتل الآية . وروى الطبراني وابن مردويه من حديث ابن عمر ، فبعث أبو بكر إلى مسطح لاوصلتك بدرهم أبدا ولا عطفت عليك بخير أبدا ، ثم طرده وأخرجه من منزله فنزل القرآنوَلا يَأْتَلِإلى آخر الآية . وروى ابن أبي حاتم والطبراني عن سعيد بن جبير : كان مسطح من المهاجرين الأولين ، وكان ابن خالة أبي بكر وكان يتيما في حجره ، فلما حلف أبو بكر أن لا يصله نزلت في أبي بكروَلا يَأْتَلِأي لا يحلفأُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْيعني في الغنى ( والسعة ) يعني في الرزق ( أن يؤتوا أولي القربى ) يعني مسطحا قرابة أبي بكر وابن خالته ( والمساكين ) يعني مسطحا كان مسكينا والمهاجرين في سبيل اللّه يعني مسطحا وليعفوا وليصفحوا يعني ليتجاوزوا عن مسطح ( ألا تحبون ) الآية . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أما تحب أن يغفر اللّه لك ؟ قال : بلى يا رسول اللّه . قال : فاعف واصفح » فقال أبو بكر : قد عفرت وصفحت لا أمنعه معروفا اليوم . ( فالأولى أن يبقى على ما كان عليه فإن أمكنه أن يزيد في الإحسان ) والصلة ( مجاهدة للنفس وإرغاما للشيطان فذلك هو مقام الصديقين وهو من فضائل أعمال المقربين فللمحقود ثلاثة أحوال عند القدرة ) .