تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الرابع : وهو دونه أن تعرض عنه استصغارا له . الخامس : أن تتكلم فيه بما لا يحل من كذب وغيبة وإفشاء سر وهتك ستر وغيره . السادس : أن تحاكيه استهزاء به وسخرية منه . السابع : إيذاؤه بالضرب وما يؤلم بدنه . الثامن : أن تمنعه حقه من قضاء دين أو صلة رحم أو رد مظلمة . وكل ذلك حرام . وأقل درجات الحقد أن تحترز من الآفات الثمانية المذكورة ولا تخرج بسبب الحقد إلى ما تعصي اللّه به ، ولكن تستثقله في الباطن ولا ينتهي قلبك عن بغضه ، حتى تمتنع عما كنت تطوع به من البشاشة والرفق والعناية والقيام بحاجاته والمجالسة معه على ذكر اللّه تعالى والمعاونة على المنفعة له ، أو بترك الدعاء له والثناء عليه أو التحريض على بره ومؤاساته . فهذا كله مما ينقص درجتك في الدين ويحول بينك وبين فضل عظيم وثواب جزيل وإن كان لا يعرّضك لعقاب اللّه . ولما حلف أبو بكر رضي اللّه عنه أن لا ينفق على مسطح - وكان قريبه - لكونه تكلم في واقعة الإفك نزل قوله تعالى :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ
[ النور : 22 ] إلى
شرح
( الرابع : وهو دونه أن تعرض عنه استصغارا له ) أي استحقارا واستذلالا . ( الخامس : أن تتكلم فيه بما لا يحل من كذب وغيبة وإفشاء سر وهتك ستر وغيره ) . ( السادس : أن يحاكيه استهزاء به وسخرية منه ) . ( السابع : إيذاؤه بالضرر وما يؤلم بدنه ) . ( الثامن : أن يمنعه حقه من صلة رحم أو قضاء دين أو رد مظلمة وكل ذلك حرام لا يحل ارتكابه وأقل درجات الحقد أن تحترز من الآفات الثمانية المذكورة لا تخرج بسبب الحقد إلى ما تعصي اللّه به ولكن تستثقله بالباطن ولا تنهي قلبك عن بغضه حتى تمتنع عما كنت تتطوع به من البشاشة والرفق والعناية والقيام بحاجاته والمجالسة معه على ذكر اللّه والمعاونة على المنفعة أو بترك الدعاء له أو الثناء عليه ) في المجالس ( والتحريض على بره ومؤاساته ، فهذا كله مما ينقص درجتك في الدين ويحول بينك وبين فضل عظيم وثواب جزيل وإن كان لا يعرضك لعقاب ) أليم . ( ولما حلف أبو بكر ) رضي اللّه عنه ( أن لا ينفق على مسطح ) بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف ( وكان قريبه ) لأن أم مسطح بنت خالة أبي بكر مطلبية أسلمت قديما وكان أبو بكر يمونه لأجل قرابته ( لما تكلم في واقعة الإفك ) وخاض معهم في أمر عائشة ( نزل قوله تعالى :وَلا يَأْتَلِ) أي لا يحلف( أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ