تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الوقود سريع الخمود وهو الأحمد ما لم ينبته إلى فتور الحمية والغيرة ، وبعضهم سريع الوقود بطيء الخمود وهذا هو شرهم . وفي الخبر : « المؤمن سريع الغضب سريع الرضا فهذه بتلك » . وقال الشافعي رحمه اللّه : من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضي فلم يرض فهو شيطان . وقد قال أبو سعيد الخدري ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى فمنهم بطيء الغضب سريع الفيء ، ومنهم سريع الغضب سريع الفيء ، فتلك بتلك ، ومنهم سريع الغضب بطيء الفيء ، ألا وإن خيرهم البطيء الغضب السريع الفيء وشرهم السريع الغضب البطيء الفيء » . ولما كان الغضب يهيج ويؤثر في كل إنسان وجب على السلطان أن لا يعاقب أحدا في حال غضبه ، لأنه ربما يتعدى الواجب ، ولأنه ربما يكون متغيظا عليه فيكون متشفيا لغيظه ومريحا نفسه من ألم الغيظ ، فيكون صاحب حظ فيه فينبغي أن يكون انتقامه وانتصاره للّه تعالى لا لنفسه . ورأى عمر رضي اللّه عنه سكران فأراد أن يأخذه ويعزره فشتمه السكران فرجع عمر ، فقيل له : يا أمير المؤمنين لما شتمك تركته ؟ قال : لأنه أغضبني ولو عزرته . لكان ذلك لغضبي
شرح
( وبعضهم بطيء الوقود سريع الخمود وهو الأحمد ما لم ينته إلى فتور الحمية و ) ضعف ( الغيرة ) الدينية ، ( وبعضهم سريع الوقود بطيء الخمود وهذا هو شرهم ، وفي الخبر ) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( « المؤمن سريع الغضب سريع الرضا فهذه بتلك » ) تقدم ذلك . ( وقال الشافعي رضي اللّه عنه : من استغضب فلم يغضب فهو حمار ، ومن استرضى فلم يرض فهو شيطان ) أخرجه الأبدي والبيهقي وأبو نعيم كلهم في مناقبة بأسانيدهم ( وقد قال أبو سعيد الخدري ) رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات منهم بطيء الغضب سريع الفيء ) أي الرجوع ، ( ومنهم سريع الغضب سريع الفيء فتلك بتلك ، ومنهم سريع الغضب بطيء الفيء ألا وإن خيرهم البطيء الغضب السريع الفيء وشرهم السريع الغضب البطيء الفيء » ) قد تقدم ذلك ( ولما كان الغضب في الحال يهيج ويؤثر في كل إنسان وجب على السلطان أن لا يعاقب أحدا في حال غضبه عليه لأنه ربما يتعدى الواجب ) أي يتجاوز القدر الواجب في معاقبته ، ( ولأنه يكون ) في هذه الحالة ( مشفيا غيظه ومريحا نفسه فيكون صاحب حظ فيه ، وينبغي أن يكون انتقامه وانتصاره للّه لا لنفسه ) فقد روي أنه ( رأى عمر رضي اللّه عنه سكرانا فأراد أن يأخذه ويعزره ) تعزيرا شرعيا ( فشتمه السكران ) واستطال بلسانه عليه ( فرجع عمر ) عن أخذه ، ( فقيل له : يا أمير المؤمنين لما شتمك تركته ! قال : لأنه أغضبني ولو عزرته لكان ذلك لغضبي لنفسي ولم أحب
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 452 | مرتضى الزبيدي