تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
مجلس فيه الشيطان » . وقال قوم : تجوز المقابلة بما لا كذب فيه ، وإنما نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن مقابلة التعيير بمثله نهي تنزيه ، والأفضل تركه ولكنه لا يعصى به ، والذي يرخص فيه أن تقول : من أنت ؟ وهل أنت إلا من بني فلان كما قال سعد لابن مسعود : وهل أنت إلا من بني هذيل ؟ وقال ابن مسعود : وهل أنت إلا من بني أمية ؟ ومثل قوله : يا أحمق . قال مطرف : كل الناس أحمق فيما بينه وبين ربه إلا أن بعض الناس أقل حماقة من بعض . وقال ابن عمر في حديث طويل : حتى ترى الناس كلهم حمقى في ذات اللّه تعالى ، وكذلك قوله : يا جاهل إذ ما من أحد إلا وفيه جهل فقد آذاه بما ليس بكذب ، وكذلك قوله : يا سيىء الخلق ، يا صفيق الوجه ، يا ثلّابا للأعراض ، وكان
شرح
الملك كان يجيب عنك ) ما دمت ساكتا ( فلما تكلمت ذهب الملك وجاء الشيطان فلم أكن لأجلس في مجلس فيه الشيطان » ) قال العراقي : رواه أبو داود من حديث أبي هريرة متصلا ومرسلا ، قال البخاري : المرسل أصح . ( وقال قوم ) من أهل العلم : ( تجوز المقابلة بما لا كذب فيه و ) أجابوا عن حديث جابر بن سليم بأن ( نهيه صلّى اللّه عليه وسلم عن التعيير بمثله نهي تنزيه ) لا نهي تحريم ، ( والأفضل تركه ولكنه ) إذا أتى به ( لا يعصى ، والذي يرخص فيه أن يقول من أنت ) أو من تكون أنت ، أو ما الذي يقال لك ، ( وهل أنت إلا من بني فلان ) ينسبه لقبيلته التي هو منها إلا أن كانت القبيلة مما ينبز باللؤم كباهلة وسلول وهيثم . ( كما قال سعد ) بن أبي وقاص الزهري ( لابن مسعود ) رضي اللّه عنهما في كلام جرى بينهما : ( وهل أنت إلا من هذيل ) وهو ابن مدركة بن الياس بن مضر ( فقال ابن مسعود : وهل أنت إلا ابن أمية ) تصغير أمة وهي الجارية ؟ فقد ذكر ابن قتيبة في المعارف زهرة امرأة ينسب إليها ولدها دون الأب هكذا قال ، ولا أعلم أحدا وافقه عليها ، وشيوخ النسب متفقون على أنه اسم رجل فإن صحت النسخة ففيه تقوية لقول صاحب المعارف ، ووجد في بعض النسخ وهل أنت الأمن بني أمية فيكون إشارة إلى أمه فإنها حمرة بنت سفيان بن أمية بنت عم أبي سفيان بن حرب بن أمية ، ( ومثله قوله : يا أحمق . قال مطرف ) بن عبد اللّه التابعي الثقة ( كل الناس أحمق فيما بينه وبين ربه إلا أن بعض الناس أقل حماقة من بعض ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( وقال ابن عمر ) رضي اللّه عنه ( في حديث طويل ) رفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفيه : ( حتى ترى الناس كلهم حمقي في ذات اللّه ) عز وجل وقد تقدم في العلم ، ( وكذلك قوله : يا جاهل إذ ما من أحد إلا وفيه جهل ) في أمور دينية أو دينيوية ، ( فقد آذاه بما ليس بكذب ، وكذلك قوله : يا سئ الخلق ) أو يا ضيق الخلق أو ( يا صفيق الوجه ) أي رقيقه أو ( يا ثلابا للأعراض ) أي وقاعا فيها ، ( وكان ذلك فيه ) موجودا ( وكذلك قوله : لو كان فيك حياء ) أو شيء من الحياء أو لو كنت تستحي من اللّه ( ما تكلمت ) بكذا ،