شاء بالمشاهدة فيترك كل يوم مقدار لقمة وينقصه عما أكله بالأمس ، ثم هذا فيه أربع درجات
أقصاها : أن يرد نفسه إلى قدر القوام الذي لا يبقى دونه وهو عادة الصديقين ، وهو اختيار سهل التستري رحمة اللّه عليه إذ قال : إن اللّه استعبد الخلق بثلاث ، بالحياة والعقل والقوة ، فإن خاف العبد على اثنتين منها وهي الحياة والعقل أكل وأفطر إن كان صائما ، وتكلف الطلب إن كان فقيرا ، وإن لم يخف عليهما بل على القوّة قال :
فينبغي أن لا يبالي ولو ضعف حتى صلى قاعدا ، ورأى أن صلاته قاعدا مع ضعف الجوع أفضل من صلاته قائما مع كثرة الأكل وسئل سهل عن بدايته وما كان يقتات به . فقال : كان قوتي في كل سنة ثلاثة دراهم ، كنت آخذ بدرهم دبسا ، وبدرهم دقيق الأرز ، وبدرهم سمنا وأخلط الجميع وأسوّي منه ثلاثمائة وستين أكرة آخذ في كل ليلة أكرة أفطر عليها فقيل له : فالساعة كيف تأكل ؟ قال : بغير حد ولا توقيت . ويحكى
شرح
فيترك كل يوم مقدار لقمة وينقصه عما أكله بالأمس وهذا فيه أربع درجات ) .
( أقصاها : أن يرد نفسه إلى قدر القوام الذي لا يبقى دونه ) والمراد بالقوام الضرورة من القوت وهو ما سدّ الجوعة وأعان على أداء الفرائض ( وهو اختيار أبي محمد سهل ) بن عبد اللّه ( التستري ) رحمه اللّه تعالى ( إذ قال : إن اللّه استعبد الخلق بثلاث : بالحياة والعقل والقوة فإن خاف العبد على اثنتين منها وهي الحياة والعقل أكل وأفطر إن كان صائما وتكلف الطلب إن كان فقيرا وإن لم يخف عليهما بل على القوة قال : فينبغي أن لا يبالي ولو ضعف حتى صلى قاعدا ورأى أن صلاته قاعدا مع الجوع أفضل من صلاته قائما مع كثرة الأكل ) فعلم من هذا أن المحافظة على العقل مقدمة على محافظة القوة فإن لم يصلح عقل المريد بالخبز البحت فلا بأس أن يأتدم ببعض الأدهان ، وقد كان سهل رحمه اللّه تعالى يقول للمتقللين من أهل عبادان : احفظوا عقولكم وتعاهدوها بالأدهان والدسم فإنه ما كان ولي اللّه ناقص العقل . ( وسئل سهل ) رحمه اللّه تعالى ( عن بدايته وما كان يقتات به ) ولفظ القوت : وقد حدثني الحسن بن يحيى البستي عن أحمد بن مسروق قال : لقيت سهل بن عبد اللّه فلما دخلت عليه بش بي وقبلني وكان له فيّ إرادة ، ولذلك قلت له : أحب أن تصف لي بدايتك وما كنت تتقوت به ، ( فقال : كان قوتي في كل سنة ثلاثة دراهم كنت آخذ بدرهم دبسا وبدرهم دقيق الأرز وبدرهم سمنا وأخلط الجميع وأسوي منه بنادق ثلاثمائة وستين أكرة آخذ كل ليلة أكرة أفطر عليها ، فقيل له : فالساعة ) ولفظ القوت : فقلت له الساعة ( كيف ) تعمل ؟ ( قال : آكل بغير حد ولا توقيت ) وفيه إشارة إلى أن العارف إذا بلغ درجة الصديقين سقط عنه الحد والتوقيت في الأقوات ، ثم أنه تقدم للمصنف قريبا أن سهلا كان في بدايته وهو في تستر يشتري له الفرق من