لجعفر بن محمد : إنه قد وقع بيني وبين قوم منازعة في أمر وإني أريد أن أتركه فأخشى أن يقال لي إن تركك له ذل ، فقال جعفر : إنما الذليل الظالم . وقال الخليل بن أحمد : كان يقال من أساء فأحسن إليه فقد جعل له حاجز من قلبه يردعه عن مثل إساءته . وقال الأحنف بن قيس : لست بحليم ولكنني أتحلم . وقال وهب بن منبه : من يرحم يرحم ، ومن يصمت يسلم ومن يجهل يغلب ، ومن يعجل يخطئ ، ومن يحرص على الشر لا يسلم ، ومن لا يدع المراء يشتم ، ومن لا يكره الشر يأثم ، ومن يكره الشر يعصم ، ومن يتبع وصية اللّه يحفظ ، ومن يحذر اللّه يأمن ، ومن يتول اللّه يمنع ، ومن لا يسأل اللّه يفتقر ، ومن يأمن مكر اللّه يخذل ، ومن يستعن باللّه يظفر . وقال رجل لمالك بن دينار : بلغني أنك ذكرتني بسوء ، قال : أنت إذا أكرم علي من نفسي إني إذا فعلت ذلك أهديت لك حسناتي .
وقال بعض العلماء : الحلم أرفع من العقل لأن اللّه تعالى تسمى به . وقال رجل لبعض الحكماء : واللّه لأسبنك سبا يدخل معك في قبرك . فقال : معك يدخل لا معي . ومرّ
شرح
الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم : ( إنه قد وقع بيني وبين قوم منازعة في أمر واحد أريد أن أتركه فأخشى أن يقال إن تركك له ذل ، فقال جعفر : إنما الذليل الظالم ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( وقال الخليل بن أحمد ) الفراهيدي إمام أئمة النحو ( كان يقال من أساء فأحسن إليه جعل له حاجز من قلبه يردعه عن مثل إساءته ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( وقال الأحنف بن قيس ) بن معاوية بن حصين التميمي تابعي ثقة : ( لست بحليم ولكن أتحلم ) أخرجه المزني في التهذيب عن الحسن لكن قال : أتحالم بدل أتحلم . ( وقال وهب بن منبه ) رحمه اللّه تعالى : ( من يرحم يرحم ، ومن يصمت ) أي يسكت في كثير من الأمور ( يسلم عن الوبال ، ومن يجهل ) أي يسقه على غيره ( يغلب ) أي يصير مغلوبا لا يعينه أحد ، ( ومن يعجل ) في الأمور ( يخطئ ) أي يقع في الخطأ ( ومن يحرص على الشر لا يسلم ) من الآفات ، ( ومن لا يدع ) أي لا يترك ( المراء ) أي المخاصمة مع الناس ( يشتم ، ومن لا يكره الشتم يأثم ) وفي بعض النسخ الشر بدل الشتم ، ( ومن يكره الشر يعصم ) من الوقوع فيه ، ( ومن يتبع وصية اللّه يحفظ ) من الهلاك ، ( ومن يحذر اللّه يأمن ) من العقاب ، ( ومن يتول اللّه يمنع ) جانبه ، ( ومن لا يسأل اللّه يفتقر ، ومن يأمن مكر اللّه يخذل ، ومن يستعن باللّه يظفر ) بمراده أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( وقال رجل لمالك بن دينار ) أي يحيى البصري العابد :
( بلغني إنك ذكرتني بسوء . قال : أنت إذا أكرم عليّ من نفسي إذا فعلت ذلك أهديت لك حسناتي ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقال بعض العلماء : الحلم أرفع ) رتبة ( من العقل لأن اللّه تعالى تسمى به ) فإن من أسمائه الحليم ولا يسمى بالعاقل ولا يجوز إطلاقه عليه . ( وقال رجل لبعض الحكماء : واللّه لأسبنك سبا يدخل معك في قبرك . قال : معك يدخل لا معي ) أخرجه ابن أبي