إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 448
فأما الذي فوقي فأعرف قدره * وأتبع فيه الحق والحق لازم وأما الذي دوني فإن قال صنت عن * إجابته عرضي وإن لام لائم وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا * تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم بيان القدر الذي يجوز الانتصار والتشفي به من الكلام : اعلم أن كل ظلم صدر من شخص فلا يجوز مقابلته بمثله فلا تجوز مقابلة الغيبة بالغيبة ، ولا مقابلة التجسس بالتجسس ، ولا السب بالسب . وكذلك سائر المعاصي ، وإنما القصاص والغرامة على قدر ما ورد الشرع به وقد فصلناه في الفقه . وأما السب فلا يقابل بمثله إذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن امرؤ عيّرك بما فيك فلا تعيره بما فيه » وقال : « المستبان ما قالا فهو على البادىء ما لم يعتد المظلوم » وقال : « المستبان شيطانان يتهاتران » وشتم رجل أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه وهو ساكت ، فلما ابتدأ ينتصر منه قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال أبو بكر : إنك كنت ساكتا لما شتمني فلما تكلمت قمت . قال : « لأن الملك كان يجيب عنك فلما تكلمت ذهب الملك وجاء الشيطان فلم أكن لأجلس في ( فأما الذي فوقي فاعرف قدره * واتبع فيه الحق والحق لازم ) ( وأما الذي دوني فإن قال صنت عن * إجابته عرضي وإن لام لائم ) ( وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا * تفضلت إن الفضل بالفخر حاكم ) بيان القدر الذي يجوز الإنتصار والتشفي به من الكلام : ( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( إن كل ظلم صدر من شخص فلا يجوز مقابلته بمثله ، فلا تجوز مقابلة الغيبة بالغيبة ، ولا التجسس بالتجسس ، ولا مقابلة السب بالسب ، وكذا سائر المعاصي ) حكمها أن لا تقابل بمثلها ، ( وإنما القصاص والغرامة على ما ورد الشرع به وفصلناه في الفقه ) في الكتب الأربعة البسيط والوسيط والوجيز والخلاصة . ( وأما السب فلا يقابل بمثله . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن امرؤ عيرّك بما فيك فلا تعيره بما فيه » ) رواه أحمد من حديث جابر بن سليم أبي جرير الجهيمي وقد تقدم في آفات اللسان . ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم ( « المستبان شيطانان يتهاتران » ) رواه أحمد من حديث عياض بن حمار وقد تقدم ، ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم ( « المتسابان ما قالا فهو على البادىء ما لم يعتد المظلوم » ) رواه أحمد ومسلم من حديث أبي هريرة بلفظ حتى يعتدي وتقدم بلفظ ما لم يتعد المظلوم . ( وشتم رجل أبا بكر ) رضي اللّه عنه في مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( وهو ساكت ) لا يتكلم ، ( فلما ابتدأ ينتصر منه قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال ) له أبو بكر : ( إنك كنت ساكتا لما شتمني فلما تكلمت قمت ) هلّا سبب ؟ ( قال ) صلّى اللّه عليه وسلم ( « لأن